قصص قصيرة

الجمعة، 7 أكتوبر 2011

منشورَاتٌ فِدَائيّة على جُدْرَانِ إسْرائيل


لن تجعلوا من شعبنا

شعب هنودٍ حمر..

فنحن باقون هنا..

في هذه الأرض التي تلبس في معصمها

إسوارةً من زهر

فهذه بلادنا..

فيها وجدنا منذ فجر العمر

فيها لعبنا، وعشقنا، وكتبنا الشعر

مشرشون نحن في خلجانها

مثل حشيش البحر..

مشرشون نحن في تاريخها

في خبزها المرقوق، في زيتونها

في قمحها المصفر

مشرشون نحن في وجدانها

باقون في آذارها

باقون في نيسانها

باقون كالحفر على صلبانها

باقون في نبيها الكريم، في قرآنها..

وفي الوصايا العشر..

2

لا تسكروا بالنصر

إذا قتلتم خالداً.. فسوف يأتي عمرو

وإن سحقتم وردةً..

فسوف يبقى العطر

3

لأن موسى قطعت يداه..

ولم يعد يتقن فن السحر..

لأن موسى كسرت عصاه

ولم يعد بوسعه شق مياه البحر

لأنكم لستم كأمريكا.. ولسنا كالهنود الحمر

فسوف تهلكون عن آخركم

فوق صحاري مصر

4

المسجد الأقصى شهيدٌ جديد

نضيفه إلى الحساب العتيق

وليست النار، وليس الحريق

سوى قناديلٍ تضيء الطريق

5

من قصب الغابات

نخرج كالجن لكم.. من قصب الغابات

من رزم البريد، من مقاعد الباصات

من علب الدخان، من صفائح البنزين، من شواهد الأموات

من الطباشير، من الألواح، من ضفائر البنات

من خشب الصلبان، ومن أوعية البخور، من أغطية الصلاة

من ورق المصحف نأتيكم

من السطور والآيات

فنحن مبثوثون في الريح، وفي الماء، وفي النبات

ونحن معجونون بالألوان والأصوات..

لن تفلتوا.. لن تفلتوا..

فكل بيتٍ فيه بندقيه

من ضفة النيل إلى الفرات

6

لن تستريحوا معنا..

كل قتيلٍ عندنا

يموت آلافاً من المرات

7

إنتبهوا.. إنتبهوا

أعمدة النور لها أظافر

وللشبابيك عيونٌ عشر

والموت في انتظاركم في كل وجهٍ عابرٍ

أو لفتةٍ.. أو خصر

الموت مخبوءٌ لكم.. في مشط كل امرأةٍ..

وخصلةٍ من شعر..

8

يا آل إسرائيل.. لا يأخذكم الغرور

عقارب الساعات إن توقفت، لا بد أن تدور..

إن اغتصاب الأرض لا يخيفنا

فالريش قد يسقط عن أجنحة النسور

والعطش الطويل لا يخيفنا

فالماء يبقى دائماً في باطن الصخور

هزمتم الجيوش.. إلا أنكم لم تهزموا الشعور

قطعتم الأشجار من رؤوسها.. وظلت الجذور

9

ننصحكم أن تقرأوا ما جاء في الزبور

ننصحكم أن تحملوا توراتكم

وتتبعوا نبيكم للطور..

فما لكم خبزٌ هنا.. ولا لكم حضور

من باب كل جامعٍ..

من خلف كل منبرٍ مكسور

سيخرج الحجاج ذات ليلةٍ.. ويخرج المنصور

10

إنتظرونا دائماً..

في كل ما لا ينتظر

فنحن في كل المطارات، وفي كل بطاقات السفر

نطلع في روما، وفي زوريخ، من تحت الحجر

نطلع من خلف التماثيل وأحواض الزهر..

رجالنا يأتون دون موعدٍ

في غضب الرعد، وزخات المطر

يأتون في عباءة الرسول، أو سيف عمر..

نساؤنا.. يرسمن أحزان فلسطين على دمع الشجر

يقبرن أطفال فلسطين، بوجدان البشر

يحملن أحجار فلسطين إلى أرض القمر..

11

لقد سرقتم وطناً..

فصفق العالم للمغامره

صادرتم الألوف من بيوتنا

وبعتم الألوف من أطفالنا

فصفق العالم للسماسره..

سرقتم الزيت من الكنائس

سرقتم المسيح من بيته في الناصره

فصفق العالم للمغامره

وتنصبون مأتماً..

إذا خطفنا طائره

12

تذكروا.. تذكروا دائماً

بأن أمريكا – على شأنها

ليست هي الله العزيز القدير

وأن أمريكا – على بأسها

لن تمنع الطيور أن تطير

قد تقتل الكبير.. بارودةٌ

صغيرةٌ.. في يد طفلٍ صغير

13

ما بيننا.. وبينكم.. لا ينتهي بعام

لا ينتهي بخمسةٍ.. أو عشرةٍ.. ولا بألف عام

طويلةٌ معارك التحرير كالصيام

ونحن باقون على صدوركم..

كالنقش في الرخام..

باقون في صوت المزاريب.. وفي أجنحة الحمام

باقون في ذاكرة الشمس، وفي دفاتر الأيام

باقون في شيطنة الأولاد.. في خربشة الأقلام

باقون في الخرائط الملونه

باقون في شعر امرئ القيس..

وفي شعر أبي تمام..

باقون في شفاه من نحبهم

باقون في مخارج الكلام..

14

موعدنا حين يجيء المغيب

موعدنا القادم في تل أبيب

"
نصرٌ من الله وفتحٌ قريب"

15

ليس حزيران سوى يومٍ من الزمان

وأجمل الورود ما ينبت في حديقة الأحزان..

16

للحزن أولادٌ سيكبرون..

للوجع الطويل أولادٌ سيكبرون

للأرض، للحارات، للأبواب، أولادٌ سيكبرون

وهؤلاء كلهم..

تجمعوا منذ ثلاثين سنه

في غرف التحقيق، في مراكز البوليس، في السجون

تجمعوا كالدمع في العيون

وهؤلاء كلهم..

في أي.. أي لحظةٍ

من كل أبواب فلسطين سيدخلون..

17

..
وجاء في كتابه تعالى:

بأنكم من مصر تخرجون

وأنكم في تيهها، سوف تجوعون، وتعطشون

وأنكم ستعبدون العجل دون ربكم

وأنكم بنعمة الله عليكم سوف تكفرون

وفي المناشير التي يحملها رجالنا

زدنا على ما قاله تعالى:

سطرين آخرين:

ومن ذرى الجولان تخرجون

وضفة الأردن تخرجون

بقوة السلاح تخرجون..

18

سوف يموت الأعور الدجال

سوف يموت الأعور الدجال

ونحن باقون هنا، حدائقاً، وعطر برتقال

باقون فيما رسم الله على دفاتر الجبال

باقون في معاصر الزيت.. وفي الأنوال

في المد.. في الجزر.. وفي الشروق والزوال

باقون في مراكب الصيد، وفي الأصداف، والرمال

باقون في قصائد الحب، وفي قصائد النضال

باقون في الشعر، وفي الأزجال

باقون في عطر المناديل..

في (الدبكة) و (الموال)..

في القصص الشعبي، والأمثال

باقون في الكوفية البيضاء، والعقال

باقون في مروءة الخيل، وفي مروءة الخيال

باقون في (المهباج) والبن، وفي تحية الرجال للرجال

باقون في معاطف الجنود، في الجراح، في السعال

باقون في سنابل القمح، وفي نسائم الشمال

باقون في الصليب..

باقون في الهلال..

في ثورة الطلاب، باقون، وفي معاول العمال

باقون في خواتم الخطبة، في أسرة الأطفال

باقون في الدموع..

باقون في الآمال

19

تسعون مليوناً من الأعراب خلف الأفق غاضبون

با ويلكم من ثأرهم..

يوم من القمقم يطلعون..

20

لأن هارون الرشيد مات من زمان

ولم يعد في القصر غلمانٌ، ولا خصيان

لأننا من قتلناه، وأطعمناه للحيتان

لأن هارون الرشيد لم يعد إنسان

لأنه في تحته الوثير لا يعرف ما القدس.. وما بيسان

فقد قطعنا رأسه، أمس، وعلقناه في بيسان

لأن هارون الرشيد أرنبٌ جبان

فقد جعلنا قصره قيادة الأركان..

21

ظل الفلسطيني أعواماً على الأبواب..

يشحذ خبز العدل من موائد الذئاب

ويشتكي عذابه للخالق التواب

وعندما.. أخرج من إسطبله حصاناً

وزيت البارودة الملقاة في السرداب

أصبح في مقدوره أن يبدأ الحساب..

22

نحن الذين نرسم الخريطه

ونرسم السفوح والهضاب..

نحن الذين نبدأ المحاكمه

ونفرض الثواب والعقاب..

23

العرب الذين كانوا عندكم مصدري أحلام

تحولوا بعد حزيران إلى حقلٍ من الألغام

وانتقلت (هانوي) من مكانها..

وانتقلت فيتنام..

24

حدائق التاريخ دوماً تزهر..

ففي ذرى الأوراس قد ماج الشقيق الأحمر..

وفي صحاري ليبيا.. أورق غصنٌ أخضر..

والعرب الذين قلتم عنهم: تحجروا

تغيروا..

تغيروا

25

أنا الفلسطيني بعد رحلة الضياع والسراب

أطلع كالعشب من الخراب

أضيء كالبرق على وجوهكم

أهطل كالسحاب

أطلع كل ليلةٍ..

من فسحة الدار، ومن مقابض الأبواب

من ورق التوت، ومن شجيرة اللبلاب

من بركة الدار، ومن ثرثرة المزراب

أطلع من صوت أبي..

من وجه أمي الطيب الجذاب

أطلع من كل العيون السود والأهداب

ومن شبابيك الحبيبات، ومن رسائل الأحباب

أفتح باب منزلي.

أدخله. من غير أن أنتظر الجواب

لأنني أنا.. السؤال والجواب

26

محاصرون أنتم بالحقد والكراهيه

فمن هنا جيش أبي عبيدةٍ

ومن هنا معاويه

سلامكم ممزقٌ..

وبيتكم مطوقٌ

كبيت أي زانيه..

27

نأتي بكوفياتنا البيضاء والسوداء

نرسم فوق جلدكم إشارة الفداء

من رحم الأيام نأتي كانبثاق الماء

من خيمة الذل التي يعلكها الهواء

من وجع الحسين نأتي.. من أسى فاطمة الزهراء

من أحدٍ نأتي.. ومن بدرٍ.. ومن أحزان كربلاء

نأتي لكي نصحح التاريخ والأشياء

ونطمس الحروف..

في الشوارع العبرية الأسماء..

اعتـــــــذار


أريد أن اطلب منك السماح يا من فتحت لى أبوابك ، وجعلت من أرجائك مسكنا لى احتمى به من شمس الصيف المحرقة فى تلك الصحراء الشاسعة ، وجعلت منها غطاء يحمينى من برد الليل القارص  ، لأننى اليوم قررت الرحيل عن صحراءك إلى الأبد ، وكم تمنيت أن أكون متواجدا دوما بداخلك وبجوار هذا النهر الذى لا يجف أبدا من الحب ، لقد أطلق علىّ الجميع أسماء كثيرة الحب ، والهوى ، والعشق ، والوهم ، والحقيقة ، والكثير والكثير من تلك الأسماء ؛ ولكنى أحمل أسما واحدا من تلك الأسماء وربما أكثر من واحد ، ولكنها لم تعنى يوما أحد تلك الأسماء التى  تعبر عن الوهم ، والكذب ، والخديعة ، وما اقتربت يوما من تلك المسميات ولا أعرف لها عنوان .

 فهى عبارة عن مجموعة من الثياب يستخدمها البعض من الناس للإيقاع بى من خلال أفعالهم التى يفعلونها ويكذبون بها على الآخرين متخفيين خلف شعار يحمل بين طياته الصدق ، والأمان ، والطمأنينة ، وكل ما تحمله كلمة الصفات الحميدة من معنى هذا هو شعارى ، وأيضا لا أريد أن أسكن وطنا يملأه النفاق ، والكذب ، والخديعة ، لا أريد موطنا عنوانه الغدر بأقرب الناس ، واللعب بمشاعر الآخرين ، والتمتع برؤية جراح من سلموا لنا أنفسهم أمانة بين أيدينا وذلك من خلال الثقة التى يوهمون بها، والرقص على ذلك النزيف .

 لذلك قررت الابتعاد عن موطنكم وأعتذر لكل من جُرِحَ بسبب تخفى بعض الأشخاص وارتدائهم قناعى وتلويثه بالخبيث من الصفات ، وتلويث سمعته الحسنة التى أكتسبها من الجميع فى كل الأوقات ، والدليل على ذلك أروع القصص التى تروى أنبل الصفات من الأمد البعيد تروى لكم ما أحمل من وفاء، وصدق ، وعطاء ، وتضحية بكل غالى وثمين من أجل إيجاد السعادة وزرعها فى حياة من شعر بتسللى إلى حياتهم دون أذنا منهم ؛ فاسألوا قيسا وليلى ، وعنترة وعبلة ، وروميو  وجوليت ، ولا تبحثون دوما فى قصص الحب الواهية التى تقوم على الخداع ، ومن أجل تحقيق مصلحة ما لأحد أطرافها ، بل أبحثوا فى قصص الحب الخالدة التى خلدها أبطالها  بوفائهم، وحبهم ،صدقهم ، حب نابع من القلب والروح .

 واعتذر أيضا لكل من حاول أن يجرب طعم الشعور بى ولم أقدم إليه أو أقترب منه فلم يحن موعدى معه بعد .

أعتذر لكل من أقدمت إليه وسلمته فريسة سهلة لشخص لا يعرف شيئا عنى ، ولكنى أحمل هؤلاء أيضا المسؤولية لأنهم سمحوا لمثل هؤلاء الأشخاص بخداعهم ، والكذب عليهم ،وسفك دمائى هناك بجوارهم لأنهم استعجلوا أمر تسللى إليهم  ؛ فكان  تسلل زائف مجرد أوهام استيقظوا منها وقلوبهم تدمى من جراحها ونزيفها لم تندمل ، وأيضا أريد أن أخبرهم بشئ هام جدا حتى يكون تسللى المرة القادمة يحمل معه السعادة الأبدية والفرح والسرور ؛ يجب عليكم أن تتريثوا وسأقدم إليكم طائرا محلقا فوق قلوبكم وأسكنكم أفئدة من يعرفون المعنى الحقيقى لى .

وأعتذر لكل من شعر بمناقضات السعادة والفرح فى تجربتهم حتى نجحت ،   لأن الشعور بالسعادة وحده فقد كان سيفسد فرحة نجاح قصته ويفسد الطعم الحقيقى للحياة والسعادة ؛ فحتى نشعر بطعم السعادة والفرح الحقيقى عندما يطرقون أبوابنا يجب علينا أن نجرب الشعور بالحزن والألم .



فالحياة أصدقائى تلبس لنا كل يوم ثوب جديد ــ وربما كل لحظة ــ يحمل فى طياته شعور مختلف عن الأخر ، وما يجعلنا نشعر بجمال كل ثوب تلبسه لنا يجب أولا أن نشعر بما يناقضه .

elgharieb
29/11/2010

الثلاثاء، 4 أكتوبر 2011

دمعك يا قدس


دمعك يا قدس على الخدود بـيجرى
وما فى سد يقدر قدامه الصمود
صرختك فى وادنى بتدوى
زى طلق الرصاص لما يكون
أسمك يا قدس جوه قلبى محفور
سمعت صوتك بينادى فى سما الكون
يا عرب ألحقوا أهلى شبابى بناتى
ألحقوا عمرى وسنينى  من بنى صهيون 

صوت من بعيد ينادينى


صوت من بعيد ينادينى


نظرت يمينا ويسارا بلا جدوي

ولم أستطع تحديد مصدره

لأنه كان يأتينى من كل جانب

وما زال هناك صوت من بعيد ينادينى

هل أنا مستيقظ أم فى الحلم غارقا

من الذى ينادينى ثم يختفى

من صاحب هذا الصوت العذب

أننى لا أعلم لا أعلم

وما زال هناك صوت من بعيد ينادينى

هل هى ملهمتى أم هى فاتنتى أم هى قاتلتى

يا من تنادينى من بعيد وتختفى

أرجوك أن تخبرنى ماذا تريد منى

يا صاحب الصوت العذب أرجوك أخرج ودعنى

أرى وجهك

وما زال هناك صوت من بعيد ينادينى

احترت فى أمرك كثيرا يا صاحب هذا الصوت

مرة يكون عذبا وأخرى يكون شجنا واخرى يكون غليظا

فهل يوجد هناك ألوان أخرى

وما زال هناك صوت من بعيد ينادينى

هل أنا هنا وحدى أم هناك أحد غيرى

هل يوجد هنا من أسأله أذا كنت مستيقظا أم نائما؟

أسأله إذا كانت عيناى مفتوحة أم أسدل عليها ستارها ؟

وما زال هناك صوت من بعيد ينادينى

يا ألهى أنه صدى صوت ما يدور فى وجدانى

آه بماذا أفكر الآن ........ ?

الآن علمت من هو صاحب ذلك الصوت العذب الذى ينادينى

           

Gamal Ayoub

5/12/2009


الأربعاء، 28 سبتمبر 2011

أيها العرب أسترجعوا الماضى




جلست يومى لأحوار ذاتى وربما عقلى أو قد يكون الذى أحاوره هو قلبى ولكننى أجد أقرب ما يكون هذا الذى أحاوره هو ضميرى ؛ إن لم يكن ذلك الحوار  يدور الآن بين من يقرأ تلك الكلمات وبين ضميره إذا كان ما زال حيا فعلا ولم يقتله بعده .

 تلك الكلمات التى وجدت قلمى ينزف على تلك الوريقات بدمائه وهو يعتصره الألم والحزن ، ولا يمكننى أن أصف حالته وقتها فكان صوته يسمعه من يمر بعيدا عنه بأميال كان يصيح بأعلى صوت له متوجعا من آلامه قائلا آآآآآآآآه ماذا حدث بك أيتها العين ؛ ألا ترين ما يحدث هناك فى أبنائنا وأطفالنا وشبابنا ؟، أيتها العين ألا ترين تلك المرأة تبكى اليوم وتذرف دموعها وكأنها نهرا يفيض ؟، ألا ترون هؤلاء الذين يطردون من منازلهم ويشردون ؟، ألا ترين ذلك الطفل يقدم على الموت بكل جرأة فلا يهابه  لأنه يعرف تماما ثمن ذلك الإقدام على تلك الخطوة ؟، ألم ترى ماذا حدث فى لبنان منذ عدة أعوام ؟.

فأنا أراه الآن وكأنه يحدث أثناء حديثنا هذا , ألا ترين هذا الغلام الذى لم يبلغ من العمر سوى الثانية عشر تغتاله يد آثمة أمام مسمع ومرأى من والده؟ يا إلهى ما أصعب على الإنسان أن يجد طفله وقرة عينه بل جوهرته التى أكتسبها فى تلك الحياة يطلب منه يد العون ولا يستطيع أن يمدها له ، يطلب منه طوق النجاة ولا يستطيع أن يلقي له به فى المياه ؛ أرأيت ذلك المشهد بوضوح أم كساك الغبار والرماد ولم ترينه لأنك لا تريدين ذلك ؟، حسنا أنظرى وتخيلى معى الآن بأنك تريه هناك فى تلك الزاوية وتحديدا وجهى نظرك لذلك البرميل بجوار الحائط أمامك فى تلك الصورة ماذا ترين الآن فلتخبرينى ؟ .

ماذا أرى؟ عذرا فأنا لم أرى شيئا ؛ ماذا ترى أنت أخبرينى لقد ضعفت قوتى ؟ ...
فور النطق بتلك الكلمات سمعته مسترسلا بضحكه ؛ قائلا ألا ترين حقا ؟ لا أيتها العين فأنت لم ترين ولكنك نسيت ما رأيته ذلك اليوم .

 أنظرى معى ودققى نظرك فى ذلك المشهد الذى أرسمه لك على تلك الجدران ولتعودى معى إلى الخلف قليلا .

فقلت له فى أى اتجاه فأسترسل مجددا فى ضحكه وكأنه يسخر منى حقا فى أى اتجاه تعودين فلتستديرى حول نفسك مائة وثمانون درجة فقط وستجدين نفسك فى الاتجاه الذى أخبرك عنه  وما زال من يحاورنى يضحك بهستيرية شديدة وكأن من أمامه أمتلك كل الغباء .

أيتها العين سنعود معا إلى الخلف دون اتجاهات لأننا سنعود معا بآلة الزمن الذى صنعتها من أجلك ، أذهبى نحو ذاكرتك وأبحثى فيما تملكين من ملفات بها حتى تجدين ذلك المشهد ربما تجدينه مكتوبا وما زال الحبر عليه سائلا لم يجف بعد ؛ أو قد تجدينه مشهدا مصورا إليك بالألوان الطبيعية دون تحريف أو تضليل ؛ أ وجدتيه الآن ؟ .

لا لم أجده .

 كفى سأسرد أنا لك أحداثه لقد انتهيت فى حديثى عن ذلك المشهد عند ذلك البرميل الذى يوجد بقرب الحائط فى إحدى الزوايا ؛ ولكن أرجوك تخيلى معى ذلك المشهد كى لا تنسيه ثانية هناك يوجد طفل مختبئ خلف والده وهو يبكى من شدة الخوف وهناك شخص جبان يحمل سلاحا قد ملأه سابقا بالرصاصات ، لقد نسى ذلك الأحمق بأنه يستخدم تلك الآلة أمام شعب لا يملك سوى الحجارة ، ولقد نسى فى ذلك الموقف أن من يقف أمامه الآن هو طفل صغير وتجمد قلب ذلك الأحمق ذلك الوقت وأطلق برصاصاته على ذلك البطل الشهيد لم يعلم أحد عن أيهما كان يضبط نشان سلاحه أكان على الطفل أم على الوالد أم كانت طلقاته تخرج بطريقة عشوائية فى المحيط باحثة لها عن أى شخص لترشقه وتلتصق به ؟ ؛ ولكن ما عسى الوالد أن يفعل فى ذلك الحين ، فأنه لا يملك شيئا يستطيع أن يدافع به عن ولده فأخذه بينه وبين الجدران ولكن ذلك الأحمق أحسن النيشان فلقد ضرب عصفورين بطلقة واحدة كما يقولون .

 أيتها العين التى لا ترين سوى ما يفعله الأطفال الصغار فى ذلك البلد المغتصب هناك الكثير والكثير من المشاهد التى تحدث كل يوما وكأننا فى مسلسلا لم تنتهى حلقاته بعد ولكنها ستظل مستمرة إلى أن يحكم فيها الإله ، ماذا نطقتى حينها ؟ يا من تهاجمى أهل ذلك البلد المغتصب وتصفيه بالهمجية والتمرد والإرهاب ؛ أتجعلين اليوم المحاربة من أجل الدفاع عن النفس ، عن العرض ، عن الأرض والوطن ، عن الدين إرهابا ؟.
 إذا ما السلوك القويم الذى لا يعتبر إرهابا فى دستوركم ، أهو ما ترتكبه تلك الطاغية التى يطلق عليها بلد الستة ملايين شهيد هههههههه ؛ لقد تفجرت بطنى من كثرة الضحك اليوم أصبح من يحارب من أجل أرضه ووطنه ودينه يسمى متمرد همجى ومن يغتصب الأرض والنساء ويقتل الأطفال يسمى بالضحية أهذا كلام يعقل ؟.

 ولكنى أعلم تماما لم ذلك الاعتقاد فله أسباب أولهما أن الرأسمالية لأكبر قوة فى العالم تمولها تلك المنظمات الصهيونية ، وهناك مثل يقول أطعم الكلب فتكسر أمامك عينه ولا يستطيع النباح عليك ذات يوم ، الثانية أنهم استطاعوا أن يسوقوا تلك المسألة بشكل جيد من قبل توفير كل وسائلهم الإعلانية لتلك القضية ، وذلك من خلال إبراز إعلامهم بأنهم ضحية نصف قرن كامل بداية من المحرقة التى أتمنى أن يخرج واحدا ربما يكون من صلب العرب ، ولكن أعتقد بأن ذلك لم يحدث لخوف كل واحدا على مركزه ، أو ربما قد يكون ليس عربيا ويقوم بعمل تلك المحرقة ثانية ، وهنا لا يهم ماذا تكون هويته ولكن المهم بأن شخصا يستطيع أن يفعلها .

 وفى المقابل وجدوا العرب متفرقين والخلافات بينهم تحدث ولا تنقطع ، ففى نهاية القرن الماضى قامت العراق بالهجوم على الكويت  وفى ذلك الحين لم يفطن القادة حينها بأنها عبارة عن عظمة ملقاة فى وسط الطريق يلهث عليها ........ .

ومن ثم يتشاجرون وتنتهى تلك الشجارات بحكم أجنبي ــ قوة الاتحاد الدولى ــ تقف على الحدود فهى صورة من صور الاستعمار ووجدنا الكذب يتقدم تلك الرواية السخيفة المعدة من قبلهم ، ولكن لم يستطع احد رؤيتها بالشكل الصحيح من القادة فى ذلك الوقت وبدأنا نجد بعض البلدان العربية تكرس قواها الحربية للدخول فى تلك الحرب مناصرة للكويت ؛ فماذا كان حدث لو أنهم فعلوا ذلك كانت اجتمعت العراق والكويت ومصر والأردن والسعودية وكل البلدان العربية والإسلامية فى قبضة رجل واحد وقرروا دخول فلسطين ودحر ذلك العدو الغاشم واستئصال ذلك المرض من وسط مجتمعنا ومقدساتنا الدينية وأخذوا من الماضى عبرة من حرب أكتوبر الذى حقق فيها الشعب المصرى نصرا كبيرا على إسرائيل مع أن أمريكا كانت تدعمها فى تلك الحرب ؛ وما حققته سوريا من انتصارات على أرض الجولان ؛ وما حققه المسلمون قديما عند اتحادهم فى معركة عين جالوت ومعركة حطين والمعارك التى خاضها الشعب العربى مع الصليبين وغيرهم ؛ ماذا لو نظروا فى التاريخ الإسلامى القديم كم من بلاد فتحها المسلمون القدامى أيام الرسول صلى الله عليه وسلم وأيام صحابته ؟ فماذا سيفعلون ؟؟ ماذا سيفعلون ؟؟؟ .

 أيتها العين استرجعى الماضى وما به من ذكريات سترين ما يحدث فى فلسطين رؤية لا يعيبها شئ أثناء التصوير ولكنك لا ترين ؛ أنظرى فى تاريخ العرب والمسلمين قديما وحديثا وستجدين الطريق الذى من خلاله يمكنك العبور والزحف نحو النصر ، ولكن أفعلى ما يأمرك به رب العزة حين قال ؛

بسم الله الرحمن الرحيم
ــ واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ـــ
صدق الله العظيم

لا أعلم ضمير من الذى كان يتحدث ربما يكون ضمير أمة مقطعة إلى أجزاء تفصل بينها الحدود السياسة واعتقدوا بأنهم شعوب منفصلة ونسوا بأن هناك شيئا أخر يجمع بينهم بقوة ورابط أقوى بكثير من تلك الحدود الذى إذا نظروا إليها جيدا سيحطمها بكل تأكيد .

 ربما تلك العين اعتبرتها الرأى الدولى الذى لا يرى شيئا مما تفعله إسرائيل فى هؤلاء الشباب والأطفال والنساء والرجال ، وقد يكون موجها للضمير العربى الذى مات منذ عقود طويلة جدا اقتربت من السبعة عقود .

فلا يهم من ذلك الضمير ولكن يهم بأن هناك ضميرا عاد من بين الأنقاض يحاول تصحيح ما حدث من أخطاء ، وليخبر الجميع بأن عيونهم ترى كل شئ يحدث ولكنها تهمله أو تتناساه وكأنه لا يحدث .

وأخيرا ما حدث مع قافلة الحرية والكل قام وسمعناه يدين ولكن هل نجد شيئا أكثر من الإدانة بتلك الوحشية ، وما هى القرارات التى يتخذها العرب الآن فى اجتماعهم الطارئ بجامعة الدول العربية ؟ وما هى القرارات التى سيتخذها مجلس الأمن الذى تسعى قطر بانعقاد جلسة طارئة له أيضا ؟ ما هى القرارات التى ستتخذها المحكمة الدولية فى القضية التى أرسل إليها إسماعيل هنية  فى خطابه الرسمى الذى تلى أحداث تلك الكارثة ؟ هل قادة إسرائيل ستطولهم يد تلك المحكمة أم أنها ما زالت قصيرة وضعيفة لم تستطع الصمود أمامها ؟ وإنها لم تنشأ إلا للعرب وكل بلد لدى تلك الدول مصلحة اقتصادية ؟ .

كل تلك الأسئلة سنعرف الإجابات عنها فى الأيام القليلة القادمة وإن لم تكن الإجابات كلها معروفة وسنرى الجواب واحد فى كل هيئة من تلك الهيئات الصمت ولا شئ سوى الصمت مثل الاجتماعات القديمة والقرارات السابقة لم تجد شيئا سوى الأدراج لتوضع بداخلها ومن ثم ينتهى بها المصير طى النسيان .
جمال أيوب
2/6/2010


ابتسامات تداعبنى



بدأت ابتساماتها تداعبنى منذ أن رأيتها للمرة الأولى ، ولا أعلم لم تلك الأبتسامات دائما تداعبنى ، ونظراتها دوما تراودنى فى يقظتى ، وفى نومى ، وفى أحلامى ، وما أعلم السبب وراء ذلك .

فبالتأكيد هذه الابتسامات لم تكن تقصد أن تداعبنى ، وأن هذه النظرات لم تكن تقصد أن تروادنى ؛ أما بالنسبة لأولى فتمنيت أن أكون أنا من تداعبه تلك الأبتسامات ، والثانية كانت تروادنى نظراتها لأنى كنت أريد ذلك .
ولا أعلم ما سبب تلك الأمنية وما فائدة أن أكون أنا من يداعب ، ولم اريد أن أكون أنا من تراوده النظرات ، فلم أكن أعلم حينها أن السبب خلف كل ذلك بأننى أحببتها أو أننى قد أغرمت بها عشقا ، ومع ذلك جعلت من حبى لها وعشقى هذا شيئا غريبا ، وكان ذلك عندما قررت أن أدفنه بداخلى وأخذه بين أحضانى وحدى ، وقمت بتربيته حتى أصبح جزءا منى بل أصبح هو كل كيانى ، ولا أستطيع أن أفصله يوما عنى ، ولم أستطع أن 
أفصح عنه لأى شخص حتى من أحببت .


لم أستطع أن اخبرها به ولا أعلم لم قررت أن أجعله حبيسا داخل زنزانتى هل السبب خلف ذلك هو اعتقادى بأننى إذا قمت بتحريره من زنزانته فسيذهب ولن يعود مرة أخرى إليها عندما يرى حريته ويتذوق طعمها فى أى يوم ، ويأبى العودة ويتركنى وحيدا مع أطلاله وذكرياته ، ولكن كان ذلك اعتقادى لذلك جعلته حبيسا بزنزانتى بداخل أرجائى ،ولكنى الآن علمت بأن حكمى هذا كان خاطئا ، بل أنا على يقين من ذلك ،وأعتقد أن ما جعلنى أفقد حبا كان هو كل كيانى ، وأصبح هو كل شئ فى حياتى ولم أستطع يوما ما أن أنسى بأننى شعرت به من الأساس عندما قررت أن اتركه محبوسا داخل زنزانته حتى بلغه الشيب ، ولم أفكر يوما ما خلال تلك الفترة أن أطلق سراحه ؛ ليذهب ويرفرف فوق قلب من أحببت وأن يطرق أبوابها باحثا له عن نصف مأواه الثانىكما فعل معى وجاء مرفرفا فوق قلبى ، وطارقا لأبوابى باحثا له عن نصف مأواه .

ومنذ ذلك الحين الذى أتانى فيه أصبح حبيسا لزنزانته ولم يستطع يوما ما الخروج منها ، وظل دائما يبحث عن ثغرة ليخرج ويرفرف ويحلق بعيدا فى الأفق باحثا عن نصفه الأخر ، ولكن دائما ما كان يفشل فى العثور على 
ذلك الثغر .

لذلك عندما تجد يوما ما أن هناك ابتسامات تداعبك ، ونظرات تراودك دائما وطائرا يرفرف محلقاُ أمام أبوابك طارقا لها باحثا عن مأوى له فأفتح له تلك الأبواب ولا تفكر فى ذلك الحين أن تغلق أصفادها وهو بالداخل ، بل يجب عليك أن تجعله حرا طليقا يحلق فى الأفق مبتعدا متجها نحو النصف الأخر من المأوى ليستطيع أن يجده حتى لا تشعر بما أشعر يوما ما وكى لا تتذوق مرارة الألم وتتجرع كؤوس الحسرة كأسا تلو الثانى مثلما فعلت أنا فعندما اعتقدت بأننى سوف أحافظ عليه عندما قيدت حريته فقدت كل شئ ولم يجد النصف الأخر من مأواه وأصبحت منذ ذلك الحين مشتت العقل والقلب فى كل مكان ، وبدأت أتجرع من الحسرة كؤوسا واحدا تلو الأخر ، وتذوقت طعم الألم الذى لم أذقه يوما فى حياتى ولم أجد شيئا أمامى الآن سوى أن أتذكر ذلك الطائر ، وكيف جعلته حبيسا لأوهامى ؟ وكيف فقدت أجمل وأفضل شيئا يمكن أن أشعر به يوما ما ؟.

 والآن أعتقد بأن ذلك الطائر سيأتى ويطرق من جديد أبوابى ليكون حرا طليقا دون قيود أو حدود ؛ فهو يريد أن يحلق فى الأفق عاليا للأبد فوق قلوب العشاق ولأننى ضيعت نصفى الآخر الذى يكملنى ولم أستطع الحفاظ عليه وأننى لن أجد شقا آخر غيره يمكن أن يكملنى أقول لك أجعل دائما هذه الأبواب مفتوحة بلا أصفاد وبلا قيود ، ولا تحاول أن تغلقها قبل أن يعود إليك ومعه النصف الأخر من المأوى - نصفك الأخر- الذى يبحث عنه ، وهنا يمكن لك أن تغلق الأصفاد لتحافظ بها على حبك ولا تتسرع يوما ما فى إغلاقها وإذا راودك التفكير فى إغلاقها فلتأتى وتنظر إلى حالى وترى كيف أعيش باقى أوقاتى وإذا تسرعت فى إغلاقها ووجد هذا الطائر مخرجا ؛ فأعلم بأنه لن يعود إليك مجددا ليطرق أبوابك وستظل ابتساماته تداعبك للأبد ، وتظل نظراته تروادك للأبد .

جمال أيوب 

الاثنين، 26 سبتمبر 2011

أنقاض الذكريات


أنقاض الذكريات دائما ما تحمل بين طياتها كل شئ ومضادته ، فنجد بداخلها السعادة والحزن ، والفرح والألم ، والصدق والكذب ، وربما ذلك ما يجعلنا نشعر بطعمها ؛ فأحيانا تبكينا وأخرنا تضحكنا وتفرحنا ، وليس ذلك فحسب بل تحت الأتربة وبين أنقاضها جرعات تمدنا بالقوة لنتحمل اللحظات العصيبة التى قد تواجهنا فى الطريق ، ونجد هناك رسالات مكتوبة قد سطرناها مع الحياة فى أوقات سابقة لتذكرنا دائما بان كل ما يمر علينا فى الحياة ثياب ترتديها لنا لتظهر لنا بأبهى صورها ، فالحياة مثلها مثل المرأة التى تتزين فى اليوم عشرات المرات لزوجها لتخبره فى كل مرة تتزين بها زوجى وحبيبى ، شمسى وقمرى ، بهجتى وحزنى ، فرحى وألمى ، قبل أن تمل منى ستجدنى دوما أتجدد بأستمرار مثل المياه التى تجرى بالأنهار لتأخذ معها المياه القديمة التى قد يكون قد فسدت بعبث بنى الإنسان بها وتأتى لنا بمياه جديدة عذبة تروى ظمأ الظمآن ، وتسر العين الناظرة إليها عندما يتخللها أشعة الشمس الذهبية لتسقم بداخلها ألوان الطيف ، وتخبره أيضا سأكون لك مثل أشعة الشمس الذهبية على رمال الصحراء لترسم لوحة فنية من أجمل اللوحات التى تسكن فى الذاكرة إلى الأبد ولا يمكن نسيانها .... هذه هى الذكريات وهكذا هى الحياة .....

تبحث عن قصيدة أو موضوع بعينه؟