قصص قصيرة

الأربعاء، 28 سبتمبر 2011

ابتسامات تداعبنى



بدأت ابتساماتها تداعبنى منذ أن رأيتها للمرة الأولى ، ولا أعلم لم تلك الأبتسامات دائما تداعبنى ، ونظراتها دوما تراودنى فى يقظتى ، وفى نومى ، وفى أحلامى ، وما أعلم السبب وراء ذلك .

فبالتأكيد هذه الابتسامات لم تكن تقصد أن تداعبنى ، وأن هذه النظرات لم تكن تقصد أن تروادنى ؛ أما بالنسبة لأولى فتمنيت أن أكون أنا من تداعبه تلك الأبتسامات ، والثانية كانت تروادنى نظراتها لأنى كنت أريد ذلك .
ولا أعلم ما سبب تلك الأمنية وما فائدة أن أكون أنا من يداعب ، ولم اريد أن أكون أنا من تراوده النظرات ، فلم أكن أعلم حينها أن السبب خلف كل ذلك بأننى أحببتها أو أننى قد أغرمت بها عشقا ، ومع ذلك جعلت من حبى لها وعشقى هذا شيئا غريبا ، وكان ذلك عندما قررت أن أدفنه بداخلى وأخذه بين أحضانى وحدى ، وقمت بتربيته حتى أصبح جزءا منى بل أصبح هو كل كيانى ، ولا أستطيع أن أفصله يوما عنى ، ولم أستطع أن 
أفصح عنه لأى شخص حتى من أحببت .


لم أستطع أن اخبرها به ولا أعلم لم قررت أن أجعله حبيسا داخل زنزانتى هل السبب خلف ذلك هو اعتقادى بأننى إذا قمت بتحريره من زنزانته فسيذهب ولن يعود مرة أخرى إليها عندما يرى حريته ويتذوق طعمها فى أى يوم ، ويأبى العودة ويتركنى وحيدا مع أطلاله وذكرياته ، ولكن كان ذلك اعتقادى لذلك جعلته حبيسا بزنزانتى بداخل أرجائى ،ولكنى الآن علمت بأن حكمى هذا كان خاطئا ، بل أنا على يقين من ذلك ،وأعتقد أن ما جعلنى أفقد حبا كان هو كل كيانى ، وأصبح هو كل شئ فى حياتى ولم أستطع يوما ما أن أنسى بأننى شعرت به من الأساس عندما قررت أن اتركه محبوسا داخل زنزانته حتى بلغه الشيب ، ولم أفكر يوما ما خلال تلك الفترة أن أطلق سراحه ؛ ليذهب ويرفرف فوق قلب من أحببت وأن يطرق أبوابها باحثا له عن نصف مأواه الثانىكما فعل معى وجاء مرفرفا فوق قلبى ، وطارقا لأبوابى باحثا له عن نصف مأواه .

ومنذ ذلك الحين الذى أتانى فيه أصبح حبيسا لزنزانته ولم يستطع يوما ما الخروج منها ، وظل دائما يبحث عن ثغرة ليخرج ويرفرف ويحلق بعيدا فى الأفق باحثا عن نصفه الأخر ، ولكن دائما ما كان يفشل فى العثور على 
ذلك الثغر .

لذلك عندما تجد يوما ما أن هناك ابتسامات تداعبك ، ونظرات تراودك دائما وطائرا يرفرف محلقاُ أمام أبوابك طارقا لها باحثا عن مأوى له فأفتح له تلك الأبواب ولا تفكر فى ذلك الحين أن تغلق أصفادها وهو بالداخل ، بل يجب عليك أن تجعله حرا طليقا يحلق فى الأفق مبتعدا متجها نحو النصف الأخر من المأوى ليستطيع أن يجده حتى لا تشعر بما أشعر يوما ما وكى لا تتذوق مرارة الألم وتتجرع كؤوس الحسرة كأسا تلو الثانى مثلما فعلت أنا فعندما اعتقدت بأننى سوف أحافظ عليه عندما قيدت حريته فقدت كل شئ ولم يجد النصف الأخر من مأواه وأصبحت منذ ذلك الحين مشتت العقل والقلب فى كل مكان ، وبدأت أتجرع من الحسرة كؤوسا واحدا تلو الأخر ، وتذوقت طعم الألم الذى لم أذقه يوما فى حياتى ولم أجد شيئا أمامى الآن سوى أن أتذكر ذلك الطائر ، وكيف جعلته حبيسا لأوهامى ؟ وكيف فقدت أجمل وأفضل شيئا يمكن أن أشعر به يوما ما ؟.

 والآن أعتقد بأن ذلك الطائر سيأتى ويطرق من جديد أبوابى ليكون حرا طليقا دون قيود أو حدود ؛ فهو يريد أن يحلق فى الأفق عاليا للأبد فوق قلوب العشاق ولأننى ضيعت نصفى الآخر الذى يكملنى ولم أستطع الحفاظ عليه وأننى لن أجد شقا آخر غيره يمكن أن يكملنى أقول لك أجعل دائما هذه الأبواب مفتوحة بلا أصفاد وبلا قيود ، ولا تحاول أن تغلقها قبل أن يعود إليك ومعه النصف الأخر من المأوى - نصفك الأخر- الذى يبحث عنه ، وهنا يمكن لك أن تغلق الأصفاد لتحافظ بها على حبك ولا تتسرع يوما ما فى إغلاقها وإذا راودك التفكير فى إغلاقها فلتأتى وتنظر إلى حالى وترى كيف أعيش باقى أوقاتى وإذا تسرعت فى إغلاقها ووجد هذا الطائر مخرجا ؛ فأعلم بأنه لن يعود إليك مجددا ليطرق أبوابك وستظل ابتساماته تداعبك للأبد ، وتظل نظراته تروادك للأبد .

جمال أيوب 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تبحث عن قصيدة أو موضوع بعينه؟