قصص قصيرة

الأحد، 25 سبتمبر 2011

ما قبل الفراق


كنت سأحدد كم امضيت من الوقت هنا في هذا العالم الافتراضي الذي سأهجوه و امدحه لاحقا ... تساءلت هل احسب الوقت بما امضيته من ساعات ام احسبه بما امضيته من احاسيس ؟؟؟ اذا كان يجب ان احسبه بالارقام فسأقول سنتان كاملتان امضيتهما تقريبا كل ليلة اغامر في هذا المجهول اقتحم عوالمه و استكشف غاباته .. و اذا كنت سأحسبها في الاحاسيس فسأقول كل العمر .......كل العمر هو ما تم احتسابه من كل نفس عميق و كل دمعة ساخنة و كل شهقة حارة و كل حزن و كل فرحة و كل ابتسامة و كل بكاء مرير ... 


كل العمر بالنسبة لحالمة مسكينة من زمرة الحبر و القلم و الحلم و الامل ..... كل العمر بالنسبة لعالم افتراضي محدود بين مربع صغير من شاشة وسعت كل العالم الكبير .... كثيرا من الاوقات قررت الرحيل ... احاول ان اتعقل و اجزم ان الواقع في النهاية هو خير دليل لحياة سعيدة مستقرة خالية من حالات الفصام و الاعاصير و الانقلابات و التوترات.. و اغيب يوما .. يومان ..ثلاثة .. اكثر ما توصلت اليه هو اسبوعان شعرت بهما ان الروح غادرتني و الظمأ احتل جسدي و النفس انقطع و الروح تلاشت ..... و عدت طائعة صاغرة لسلطان الحرف الجائر ....وتساءلت حينها .......           هل نكتب لنحب ؟؟؟ام نحب لنكتب ؟؟؟؟                و امضيت سنتان من البحث عن الاجابة و عمر كامل لأعرف بالنسبة لي اني كي اكتب يجب ان احب و اذا لم احب لم اكتب حرفاً .. قضي الامر ... احب كي اكتب و الحب و الكتابة مرتبطان منذ ازل القصيدة و الرواية .... امضيت سنين حياتي الاولى منذ ان تفتحت احاسيسي المبكرة على شهوة العشق . اقرأ روايات الحب.. و كانت بدايتي على يد يوسف سباعي سامحه الله و امضيت نهاية روايته بين الاطلال داحل الحمام للمكتبة العامة ابكي و ابكي و ابكي نهاية حب تعيس و اظنني اقسمت حينها اني سأحب و لن افشل في الحب كما فشل هذان البطلان التعيسان .. ما اسهل ان نقسم و نقرر و نخطط لا نعرف انه حين تقع في الحب تتغير نواميس الكون و تتهاوى الكواكب و تغير مساراها و ينتحر القمر و تبكي الشمس و يجف البحر و  بلا بلا بلا 


حين نقع في الحب ... يكون العالم غير العالم و الدنيا غير الدنيا و نحن لسنا نحن .... و انت هل متأكد انك ما زلت ... انت ؟؟؟؟ 


كل ما سأكتبه طويل و عميق و عصارة تجارب و مواقف مررت بها كل هاتين السنتين  و خلال كل العمر .. تحملوني اصدقائي الفسبوكيين و الافتراضيين و الحقيقين و .... أنت .. ما سأقوله هو نهاية عهدي بكم و بداية عهد جديد .............



من لا يستطيع فتح الباب يستطيع القفز من النافذة ... باب الواقع كان مقفلاً بقفل من حزن كلما حاولت فتحه اصابني الألم بحروق من خيبة و فراق .... لهذا كان يجب ان اقفز من نافذة الحروف لأبني لي كوخاً صغيراً في جزيرة لا تصلح الا للحالمين .. بينت كوخي و رتبت غرفتي و اعددت سرير الشعر و انتظرت ان اقفز من نافذتي لأستلقي على رمال الشعر و اخاطب بحره و سماؤه و نجمه ....... .. لن اعيد ذكر اوامر القدر الصارمة القاضية باستمرار تنفيذ حكم الفراق ..... تعددت الأسباب و الفراق واحد ... و كان الموت اكثره واقعية و تقبلاً لأمر نفذ رغماً عن انوفنا ونتقبله بكل طيبة خاطر ...لكن ان تفترق عمن تحب لأسباب اخرى فهذا ما لم اقبله يوما و ستبقى صفحاتي جاهزة للكتابة عن جروح لم يكن لها داع و عن شجون لم يكن تجنبها من المحال....


حكايتي معك قلب بين الضلوع ... يشهد بما اقترفه الماضي من احزان و بما يقترفه المستقبل من احلام ... قلب شهد عيون بنية سالت نظراتها حميماً حارقاً اباد قصائد عن بكرة ابيها و حطم اسوار الكبرياء و اقتحم حصون الروح .. لم يبق و لم يذر ....سوى عاشقة وحيدة تسابق الرياح لتصل اليك بعد طول عناء 


قبل ان القاك شهد قلبي على وجودك .. رأيتك بين صفحات الروايات . سمعت صوتك مع السمفونيات ... رأيت عينيك في لوحة نسي ان يكملها رسام متعب .. فرسمت  الجفن سرير و الرمش غطاء و تدثرت شوقاً لا يطاق ..... و كل مرة امسكت قلما لأكتب رواية اخترت البطل بملامحك ... و رسمت له عيناً  كعينك ترى الحب  بدائياً متوحشاً مجنوناً كجنون كلمة احبك حين تقال خمس مرات 


فتتساقط الاحلام فوق وسادتي فتملؤها ابتسامات و دموع .... اسكنتك قلباً لا يعرف الخضوع .. و حلماً يتجاوز النهايات.. و عمراً يبدأ عند اللقاء و ينتهي عندما يحين الفراق 









حبيبة الاصولية 


25-7-2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تبحث عن قصيدة أو موضوع بعينه؟