قصص قصيرة

الاثنين، 26 سبتمبر 2011

البشر والألوان



كما الورد والأشجار يأخذ عدة ألوان فى السنة بسبب تعاقب الفصول الأربعة عليها  ويقاومون اللون الأسود الذى لا يروق لهم ، كذلك بنى البشر يجدون اللون الأسود يطغى على حياتهم فى معظم الأوقات ليس بسبب تعاقب الفصول الأربعة ، ولكن بسبب تعاقب الظروف التى تمر بنا وتطيح بأحلامنا دائما إلى أدغال الوهم والسراب وإلى أطلال الماضى لنأتى ذات يوم ونبكى عليها تحت تلك الشجرة المكتوب عليها أسمنا بوادى الأطلال الذى يسكن داخل صحراء الذاكرة ، ربما هذا الوادى يكون له حيز كبير جدا فى ذاكرة الفرد بسبب كثرة الأحلام التى تحطمت وقتلت ثم توارت تحت التراب مرتلين عليها تراتيل الوداع الأخير ، ويبدأ فى مقاومة هذا اللون ونحاول كسائها بألوان عدة ....

فنظل نبحث عن اللون الأبيض متمثلا فى السعادة ربما نجدها وربما لا ، ونظل باحثين حتى تمل الأقدام من كثرة السير خلف وهم تائه بين عقبات الحياة ؛ فنجلس لنستريح ونتناسى أمرها فنجدها قادمة إلينا من بعيد وتجلس معنا قليل من الوقت وتذهب ليأتى لنا لون أخر من ألوان الحياة ، وتتمثل تلك الألوان فيما قد يشعر به الإنسان من فرح وحزن وهم وتعاسة وسرور وغيرها الكثير والكثير مجرد ألوان تتعاقب علينا كالفصول الأربعة ، كالليل والنهار ؛ لتكسب حياتنا طعم ولون ربما يكرهه الفرد ؛ ولكن بدون وجوده فى حياتنا على فترات سنجد تلك الدنيا بلا طعم وستكون مجرد سراب فى سراب .

                        ...............................................

الورد والأشجار تتغير الالوان لديهم وذلك بسبب تعاقب الفصول الأربعة عليهم ويظلون يقاومون فى كل فصل حتى يأتى الربيع ويكتسون باللون المفضل إليهما فالشجر دائما ما يفضل اللون الأخضر ، والورد كل حسب لونه ؛ ولكن الإنسان يجد اللون الأسود يدخل حياته عنوة ليس بسبب تعاقب الفصول الأربعة وليس بسبب تعاقب الليل والنهار عليه .

 والألوان التى  نجدها تتخلل حياتنا من حين لأخر ما هى إلا مجرد تعبيرات وظهور بعض ملامح الشعور الذى نشعر به فكل شعور من السعادة وأخواتها ومتناقضاتها له لون مختلف عن الأخر عندما يقترب منا نجده يكسوا حياتنا بل وجهنا نحن .

 واللون الأسود ربما كثرة ظهوره فى حياتنا وعدم مقاومة البعض أو الكثيرين منا هو اليأس من الإصلاح فى الأمر ، أو بسبب الظروف التى تتعاقب علينا واحدة تلو الأخرى ، أو بسبب عدم وجود أرض الواقع التى نريد فكل ما نريده لا يمكننا إيجاده سوى فى أرض الأحلام ؛ حتى الأحلام أصبحت ضمن أراضى الأطلال ما نجد شيئا نجيد فعله سوى البكاء عليها من حين لأخر و الترحال إليها داخل صحراء الذاكرة الشاسعة باحثين بين كثبانها وواحتها وأبارها على تلك الأحلام المهدمة التى توارت تحت التراب منذ سنوات ، ولا نستطيع أن نحققها بسبب الواقع المفروض علينا دون محاولة فى التغير من أحد ، ربما بسبب الخوف من التغير بأن ما سيكون أسوأ أو عدم التحدث من الأساس فى أمور التغير بسبب الضغوط التى تفرض على الجميع .

وهذه الألوان سواء كانت سوداء أو بيضاء ، رمادية  أو حمراء ، وغيرها الكثير هى ما تجعل للحياة طعما وبدون تعاقبها علينا باستمرار سنجد أنفسنا محطمين لأن الإنسان يريد التغير دائما ، وكلها فى الأول والأخر مجرد ظهور لما نشعر به من أحزان وأفراح من تعاسة وسعادة .... لأن الحياة بدون ألوان دائما ستكون باهته ويمل منها الجميع ·

جمال أيوب  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تبحث عن قصيدة أو موضوع بعينه؟