قصص قصيرة

الاثنين، 26 سبتمبر 2011

الكاتب الدكتور أيمن الجندى ( سحر )


بعد ثلاثين عاما يعود إلى مسرح الأحداث الغامضة، راح يمشى فى دروب المعمورة ويتأمل الشاليهات الصغيرة. المكان لايزال محتفظا بطابعه رغم مرور الزمان! هذا هو الشاليه الذى سكنه منذ ثلاثين عاما، وهذه هى الشرفة التى كانت (تتجلى) فيها سحر!!

مازال يذكر كل شىء وكأنه قد حدث بالأمس، حينما جاء إلى المعمورة ليقضى عطلة الصيف مع والديه. كان مجرد مراهق فى السادسة عشرة، وكان يقضى معظم الليل فى الشرفة منفردا بالنجوم.

وفجأة شاهدها فى الشرفة المجاورة. حورية من عالم النجوم السحرى. شعرها الأسود منتزع من غموض الليل، ورشاقة القد تنثنى كأعواد الرياحين، وحاجبان كهلالين تتلألأ تحتهما نجوم العينين، وشفتان كوردتين مضمومتين تفتحت براعمهما لقبلة الحياة.

لم يصدق نفسه حينما ابتسمت له وراحت تكلمه. كانت هذه هى تجربته الأولى مع الجنس الآخر، وكان قبلها يتمنى أن يجرب هذا الشىء السحرى الذى يسمونه «الحب». كان أشبه ببرعم وردة غافية. حينما أشرقت الشمس استيقظ البرعم، وأشرقت من داخله ثلاث ورقات حمراء صغيرة. عرف البرعم أنه وردة فقال فى فرحة: «رباه! إن الحياة جميلة!».

حينما أفاق من دهشته اختفت فجأة كما ظهرت فجأة. حيره ظهورها واختفاؤها المفاجئ. حينما غسل نور الصباح غموض الليل، كان قد أقنع نفسه بأنه يحلم.

استيقظ قبيل العصر فى اليوم التالى. عادت له الذكرى فوّاحة قوية. راح يرنو إلى الشاليه المجاور، لكنه كان مغلقا صامتا لا توجد به حياة. أنفق الليل ينظر فى قلق إلى الشرفة المجاورة الغارقة فى الظلام، وفجأة خامره شعور قوى بحضورها! استندت كعادتها على حافة الشرفة وراحت تحدثه. سألها عن اسمها، فاختلطت حروف الاسم بوشوشة البحر. ظلا يتحدثان لفترة طويلة رغم أن الرياح تكفّلت ببعثرة الصوت. وكالعادة اختفت فجأة قبل أن يتواعدا على المساء المقبل، فمكث ينظر إلى الشرفة الخالية حائرا!

فى اليوم التالى صمم أن يجلو سر ظهورها واختفائها المتكرر. ذهب إلى بستانى الحدائق العجوز وأخبره بما شاهده. وأفزعه أن الرجل راح يستعيذ ويبسمل. بعد طول إلحاح عرف الحكاية: هذا الشاليه يملكه موجّه لغة عربية متقاعد، توفيت زوجته وتركت له بنتاً وحيدة اسمها «سحر»، لكن المسكينة توفيت غرقا فى البحر، ومنذ ذلك الحين أغلق الشاليه وأصبح المكان مهجورا لا يدخله أحد، وإن كان البعض قد تحدث عن ظهورها فى الثلث الأخير من الليل!

عاد إلى بيته وهو يرتجف، «سحر» اسمها سحر، لذلك تظهر فى الهزيع الأخير من الليل! لأنها تحمل نصيبا من اسمها: «سحر». أوصد الشرفة بإحكام بمجرد دخول الليل. هرع إلى السرير ووضع الوسادة على رأسه لكن النوم جفاه. قبيل الفجر سمع دقات على النافذة وأصواتاً تناديه باسمه، مختلطة بصفير الريح وأمواج البحر! تكرر النداء والارتجاف فى الليالى التالية، وحين جاء أوان العودة ومغادرة الشاليه تنهد تنهيدة النجاة.

واليوم يعود بعد ثلاثين عاما، لكنه الآن يفهم الأحداث على ضوء آخر. كانت سحر مراهقة ماتت والدتها، وبالتأكيد كانت تشعر بالوحدة مع أب متقدم فى السن. ولعلها حين ماتت لم تصدق أنها ماتت، لذلك كانت تتجسد من العالم الآخر، باحثة عن أصدقاء من عمرها يخففون وحشتها ويبادلونها الحديث.

لم يملك إلا أن ألقى نظرة أخيرة على الشرفة الخالية وهو ينصرف. ترى هل مازلت يا سحر تشعرين بالوحدة؟ وتظهرين للمصيفين العابرين؟. آه ما أعجب الأسرار التى تقتحم طمأنينتنا فى هذا الكون اللا متناهى العجيب!

دكتور أيمن الجندى
26/9/2011



الكاتب المصرى نجيب محفوظ


نجيب محفوظ روائي مصري حائز على جائزة نوبل في الأدب. وُلد في 11 ديسمبر 1911، وتوفي في 30 أغسطس 2006. كتب نجيب محفوظ منذ بداية الأربعينيات واستمر حتى 2004. تدور أحداث جميع رواياته في مصر، وتظهر فيها ثيمة متكررة هي الحارة التي تعادل العالم. من أشهر أعماله الثلاثية وأولاد حارتنا التي مُنعت من النشر في مصر منذ صدورها وحتى وقتٍ قريب. بينما يُصنف أدب محفوظ باعتباره أدباً واقعياً، فإن مواضيع وجودية تظهر فيه. محفوظ أكثر أديبٍ عربي حولت أعماله إلى السينما والتلفزيون.
سُمي نجيب محفوظ باسمٍ مركب تقديراً من والده عبد العزيز إبراهيم للطبيب أبوعوف نجيب باشا محفوظ الذي أشرف على ولادته التي كانت متعسرة.



حياته

وُلد نجيب محفوظ عبد العزيز إبراهيم أحمد الباشا في القاهرة. والده الذي كان موظفاً لم يقرأ كتاباً في حياته بعد القرآن غير حديث عيسى بن هشام لأن كاتبه المويلحي كان صديقاً له،  وفاطمة مصطفى قشيشة، ابنة الشيخ مصطفى قشيشة من علماء الأزهر. هو أصغر إخوته، ولأن الفرق بينه وبين أقرب إخوته سناً إليه كان عشر سنواتٍ فقد عومل كأنه طفلٌ وحيد وميثولوجيآ (أي متأثر بما يحكية القدماء).

 كان عمره 7 أعوامٍ حين قامت ثورة 1919 التي أثرت فيه وتذكرها فيما بعد في بين القصرين أول أجزاء ثلاثيته.
التحق بجامعة القاهرة في 1930 وحصل على ليسانس الفلسفة، شرع بعدها في إعداد رسالة الماجستير عن الجمال في الفلسفة الإسلامية ثم غير رأيه وقرر التركيز على الأدب. انضم إلى السلك الحكومي ليعمل سكرتيراً برلمانياً بـ وزارة الأوقاف (1938 - 1945)، ثم مديراً لمؤسسة القرض الحسن في الوزارة حتى 1954. وعمل بعدها مديراً لمكتب وزير الإرشاد، ثم انتقل إلى وزارة الثقافة مديراً للرقابة على المصنفات الفنية. وفي 1960 عمل مديراً عاماً لمؤسسة دعم السينما، ثم مستشاراً للمؤسسة العامة للسينما والإذاعة والتلفزيون. آخر منصبٍ حكومي شغله كان رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للسينما (1966 - 1971)، وتقاعد بعده ليصبح أحد كتاب مؤسسة الأهرام.

تزوج نجيب محفوظ في فترة توقفه عن الكتابة بعد ثورة 1952 من السيدة عطية الله إبراهيم، وأخفى خبر زواجه عمن حوله لعشر سنوات متعللاً عن عدم زواجه بانشغاله برعاية أمه وأخته الأرملة وأطفالها. في تلك الفترة كان دخله قد ازداد من عمله في كتابة سيناريوهات الأفلام وأصبح لديه من المال ما يكفي لتأسيس عائلة. ولم يُعرف عن زواجه إلا بعد عشر سنواتٍ من حدوثه عندما تشاجرت إحدى ابنتيه أم كلثوم وفاطمة مع زميلة لها في المدرسة، فعرف الشاعر صلاح جاهين بالأمر من والد الطالبة، وانتشر الخبر بين المعارف.



محاولة اغتياله

في 21 سبتمبر 1950 بدأ نشر رواية أولاد حارتنا مسلسلةً في جريدة الأهرام، ثم توقف النشر في 25 ديسمبر من العام نفسه بسبب اعتراضات هيئات دينية على "تطاوله على الذات الإلهية". لم تُنشر الرواية كاملة في مصر في تلك الفترة، واقتضى الأمر ثمان سنين أخرى حتى تظهر كاملة في طبعة دار الآداب اللبنانية التي طبعتها في بيروت عام 1967 ، واعيد نشر أولاد حارتنا في مصر في عام 2006 عن طريق دار الشروق
في أكتوبر 1995 طُعن نجيب محفوظ في عنقه على يد شابٍ قد قرر اغتياله لاتهامه بالكفر والخروج عن الملة بسبب روايته المثيرة للجدل. الجدير بالذكر هنا أن طبيعة نجيب محفوظ الهادئه كان لها أثر كبير في عدم نشر الروايه في طبعة مصرية لسنوات عديدة، حيث كان قد ارتبط بوعد مع حسن صبري الخولي "الممثل الشخصي للرئيس الراحل جمال عبد الناصر" بعدم نشر الرواية في مصر إلا بعد أخذ موافقة الأزهر. فطُبعت الرواية في لبنان من اصدار دار الاداب عام 1962 ومنع دخولها إلى مصر رغم أن نسخا مهربة منها وجدت طريقها إلى الاسواق المصرية. لم يمت نجيب محفوظ كنتيجة للمحاولة، وفيما بعد أُعدم الشابان المشتركان في محاولة الاغتيال رغم تعليقه بأنه غير حاقدٍ على من حاول قتله، وأنه يتمنى لو أنه لم يُعدم.. وخلال إقامته الطويلة في المستشفى زاره محمد الغزالي الذي كان ممن طالبوا بمنع نشر أولاد حارتنا وعبد المنعم أبو الفتوح القيادي في حركة الإخوان المسلمين وهي زيارة تسببت في هجوم شديد من جانب بعض المتشددين على أبو الفتوح

 وفاته

تُوفي نجيب محفوظ في بدايه 30 أغسطس 2006 إثر قرحة نازفة بعد عشرين يوماً من دخوله مستشفى الشرطة في حي العجوزة في محافظة الجيزة لإصابته بمشاكل في الرئة والكليتين. وكان قبلها قد دخل المستشفى في يوليو من العام ذاته لإصابته بجرح غائر في الرأس إثر سقوطه في الشارع.



مسيرته الأدبية

بدأ نجيب محفوظ الكتابة في منتصف الثلاثينيات، وكان ينشر قصصه القصيرة في مجلة الرسالة. في 1939، نشر روايته الأولى عبث الأقدار التي تقدما مفهومه عن الواقعية التاريخية. ثم نشر كفاح طيبة ورادوبيس منهياً ثلاثية تاريخية في زمن الفراعنة. وبدءاً من 1945 بدأ نجيب محفوظ خطه الروائي الواقعي الذي حافظ عليه في معظم مسيرته الأدبية برواية القاهرة الجديدة، ثم خان الخليلي وزقاق المدق. جرب محفوظ الواقعية النفسية في رواية السراب، ثم عاد إلى الواقعية الاجتماعية مع بداية ونهاية وثلاثية القاهرة. فيما بعد اتجه محفوظ إلى الرمزية في رواياته الشحاذ، وأولاد حارتنا التي سببت ردود فعلٍ قوية وكانت سبباً في التحريض على محاولة اغتياله. كما اتجه في مرحلة متقدمة من مشواره الأدبي إلى مفاهيم جديدة كالكتابة على حدود الفنتازيا كما في روايته (الحرافيش، ليالي ألف ليلة) وكتابة البوح الصوفي والأحلام كما في عمليه (أصداء السيرة الذاتية، أحلام فترة النقاهة) واللذان اتسما بالتكثيف الشعري وتفجير اللغة والعالم، وتعتبر مؤلّفات محفوظ من ناحية بمثابة مرآة للحياة الاجتماعية والسياسية في مصر، ومن ناحية أخرى يمكن اعتبارها تدويناً معاصراً لهم الوجود الإنساني ووضعية الإنسان في عالم يبدو وكأنه هجر الله أو هجره الله، كما أنها تعكس رؤية المثقّفين على اختلاف ميولهم إلى السلطة.



أولاد حارتنا

توقف نجيب محفوظ عن الكتابة بعد الثلاثية، ودخل في حالة صمت أدبي، انتقل خلاله من الواقعية الاجتماعية إلى الواقعية الرمزية. ثم بدأ نشر روايته الجديدة أولاد حارتنا في جريدة الأهرام في 1959. وفيها استسلم نجيب لغواية استعمال الحكايات الكبري من تاريخ الإنسانية في قراءة اللحظة السياسية والاجتماعية لمصر ما بعد الثورة ليطرح سؤال على رجال الثورة عن الطريق الذي يرغبون في السير فيه (طريق الفتوات أم طريق الحرافيش ؟)، وأثارت الرواية ردود أفعالٍ قوية تسببت في وقف نشرها والتوجيه بعدم نشرها كاملة في مصر، رغم صدورها في 1967 عن دار الآداب اللبنانية. جاءت ردود الفعل القوية من التفسيرات المباشرة للرموز الدينية في الرواية، وشخصياتها أمثال: الجبلاوي، أدهم، إدريس، جبل، رفاعة، قاسم، وعرفة. وشكل موت الجبلاوي فيها صدمة عقائدية لكثير من الأطراف الدينية.
أولاد حارتنا واحدة من أربع رواياتٍ تسببت في فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل للأدب، كما أنها كانت السبب المباشر في التحريض على محاولة اغتياله. وبعدها لم يتخل تماماً عن واقعيته الرمزية، فنشر ملحمة الحرافيش في 1977، بعد عشر سنواتٍ من نشر أولاد حارتنا كاملة.
كما أنه قد رفض نشرها بعد ذلك حرصا على وعد قطعه للسيد كمال أبو المجد مندوب الرئيس عبد الناصر بعدم نشر الرواية داخل مصر .


التقدير النقدي

مع أنه بدأ الكتابة في وقتٍ مبكر، إلا أن نجيب محفوظ لم يلق اهتماما حتى قرب نهاية الخمسينيات، فظل مُتجاهلاً من قبل النُقاد لما يُقارب خمسة عشر عاماً قبل أن يبدأ الاهتمام النقدي بأعماله في الظهور والتزايد، رغم ذلك، كتب سيد قطب عنه في مجلة الرسالة في 1944، وكان أول ناقد يتحدث عن رواية القاهرة الجديدة، واختلف مع صلاح ذهني بسبب رواية كفاح طيبة.




أعماله

 روايات


(حولت إلى مسلسل بعنوان الأقدار بطولة عزت العلايلي واحمد سلامة)
(حُولت إلى فيلم بعنوان القاهرة 30 من بطولة حمدي أحمد وسعاد حسني وأحمد مظهر وعبد المنعم إبراهيم)
حولت إلى فيلم من بطولة عماد حمدي وسميرة أحمد وحسن يوسف وعبد الوارث عسر
(حُولت إلى فيلم من بطولة شادية وصلاح قابيل وحسن يوسف ويوسف شعبان وحسين رياض)
(حُولت إلى فيلم بطولة ماجدة ونور الشريف ورشدي أباظة)
(حُولت إلى فيلم بطولة عمر الشريف وفريد شوقي)
  1. بين القصرين (1956)
(حُولت إلى فيلم من إخراج حسن الامام وبطولة يحي شاهين وآمال زايد وعبد المنعم إبراهيم وصلاح قابيل)
(حُولت إلى مسلسل تلفزيوني من بطولة محمود مرسي وصلاح السعدني)
  1. قصر الشوق (1957)
(حُولت إلى فيلم من إخراج حسن الامام وبطولة يحي شاهين وآمال زايد وعبد المنعم إبراهيم ونور الشريف)
(حُولت إلى مسلسل من بطولة محمود مرسي وصلاح السعدني)
  1. السكرية (1957)
(حُولت إلى فيلم من إخراج حسن الامام وبطولة يحي شاهين ونور الشريف وعبد المنعم إبراهيم وهدى سلطان)
(حُولت إلى فيلم من بطولة شكري سرحان وشادية)
(حُولت إلى فيلم من بطولة محمود مرسي ونادية لطفي)
(حُولت إلى فيلم من بطولة شادية ورشدي أباظة وسعاد حسني)
(حُولت إلى فيلم من بطولة عماد حمدي وعادل أدهم وماجدة الخطيب)
(حُولت إلى فيلم من بطولة شادية ويوسف شعبان وعماد حمدي)ونادية الجندى.
(نشرت مسلسلة في جريدة الأهرام عام 1959 ولم يكتمل نشر حلقاتها. نشرت كاملة لأول مرة في لبنان عام 1967)
(حُولت إلى فيلم من بطولة سعاد حسني ونور الشريف وكمال الشناوى ومحمد صبحي وفريد شوقي)
(حُولت إلى مسلسل من بطولة أشرف عبد الباقي وسوسن بدر)
  • المذنبون عام 1976 حولت إلى فيلم من بطولة حسين فهمى وعماد حمدى وسهير رمزى وعادل ادهم ويوسف شعبان ووحيد سيف.
  • ملحمة الحرافيش (1977)
(حُولت إلى فيلم بعنوان التوت والنبوت من إخراج نيازي مصطفى وبطولة عزت العلايلي وسمير صبري ومحمود الجندي)
(حُولت إلى مسلسل من بطولة نور الشريف ومعالي زايد)
(حُولت إلى فيلم من بطولة محمود يس وسهير رمزي وتحية كاريوكا)
(حُولت إلى مسلسل تلفزيونى من إخراج هانى لاشين وبطولة على الحجار وفريد شوقى وعزت العلايلى)
(حُولت إلى مسلسل تلفزيوني من بطولة ليلى علوي وأحمد خليل وأحمد ماهر)
ويعتبر الفنان نور الشريف هو أكثر من شارك في أفلام ومسلسلات لروايات نجيب محفوظ. إذ شارك في أكثر من 10 أفلام ومسلسلات



قصص قصيرة

(حُولت إلى فيلم من بطولة أحمد زكي وآثار الحكيم)

الجوائز

* جائزة نوبل للآداب - 1988
  • قلادة النيل العظمي - 1988
  • جائزه كفافيس 2004 
المصدر .. الموسوعة الحرة 
(حُولت إلى فيلم من بطولة نور الشريف ونبيله عبيد وفريد شوقي وعادل ادهم)







وطن الاحزان والدموع


أيها الوطن المكبل بالقيود ... سقطت أسيرا بين قطبان الغدر والهموم ... يا وطن الحب والعشق ... فتحت ذراعيك للعدو قبل الصديق ... وكنت تأمل من ذلك أن يصبح العدو صديق ويصبح إضافة للأصدقاء ... والحبيب أسكنته داخلك وعليه أقفلت بالأصفاد ... واليوم هويت من فوق جبل الإخلاص على أرض لا تعرف سوى طريق الغدر والخداع ... فغذائهم وشرابهم هو خيانة الأحباب ... هويت بينهم أسيرا تريد يد العون ... فما وجدت سوى السكاكين تسن لك طالبة منك القصاص ... نعم يا قلبى كان ثمن حبك .. وعشقك .. كان ثمن إخلاصك ووفاءك ... كان ثمن عطفك وحنانك ... حُكم أن ينفذ فيك أمر للقصاص ... لعدم أعترافك بالكره والخيانة والخداع ... نكرانك للقسوة والجمود ... فوصيتى لك يا قلبى يا وطن الأحزان والدموع ... يا وطن الحب والوفاء ... ألا تعرف للكره سبيل ... وأن تنفى من أراضيك كل من يحاول أن يعلمك الكذب والخداع ... وكيفية التصويب بسهام الغدر نحو الأهل والأجباب والصديق والقريب ... وقدم رقبتك بكل سرور ثمنا للحب والوفاء ... فلا تخف وكن على يقين بأنك على صواب وغيرك هم المخطئون ... نعم هم النادمون الخاسرون .

جمال أيوب 
10/10/2010

البشر والألوان



كما الورد والأشجار يأخذ عدة ألوان فى السنة بسبب تعاقب الفصول الأربعة عليها  ويقاومون اللون الأسود الذى لا يروق لهم ، كذلك بنى البشر يجدون اللون الأسود يطغى على حياتهم فى معظم الأوقات ليس بسبب تعاقب الفصول الأربعة ، ولكن بسبب تعاقب الظروف التى تمر بنا وتطيح بأحلامنا دائما إلى أدغال الوهم والسراب وإلى أطلال الماضى لنأتى ذات يوم ونبكى عليها تحت تلك الشجرة المكتوب عليها أسمنا بوادى الأطلال الذى يسكن داخل صحراء الذاكرة ، ربما هذا الوادى يكون له حيز كبير جدا فى ذاكرة الفرد بسبب كثرة الأحلام التى تحطمت وقتلت ثم توارت تحت التراب مرتلين عليها تراتيل الوداع الأخير ، ويبدأ فى مقاومة هذا اللون ونحاول كسائها بألوان عدة ....

فنظل نبحث عن اللون الأبيض متمثلا فى السعادة ربما نجدها وربما لا ، ونظل باحثين حتى تمل الأقدام من كثرة السير خلف وهم تائه بين عقبات الحياة ؛ فنجلس لنستريح ونتناسى أمرها فنجدها قادمة إلينا من بعيد وتجلس معنا قليل من الوقت وتذهب ليأتى لنا لون أخر من ألوان الحياة ، وتتمثل تلك الألوان فيما قد يشعر به الإنسان من فرح وحزن وهم وتعاسة وسرور وغيرها الكثير والكثير مجرد ألوان تتعاقب علينا كالفصول الأربعة ، كالليل والنهار ؛ لتكسب حياتنا طعم ولون ربما يكرهه الفرد ؛ ولكن بدون وجوده فى حياتنا على فترات سنجد تلك الدنيا بلا طعم وستكون مجرد سراب فى سراب .

                        ...............................................

الورد والأشجار تتغير الالوان لديهم وذلك بسبب تعاقب الفصول الأربعة عليهم ويظلون يقاومون فى كل فصل حتى يأتى الربيع ويكتسون باللون المفضل إليهما فالشجر دائما ما يفضل اللون الأخضر ، والورد كل حسب لونه ؛ ولكن الإنسان يجد اللون الأسود يدخل حياته عنوة ليس بسبب تعاقب الفصول الأربعة وليس بسبب تعاقب الليل والنهار عليه .

 والألوان التى  نجدها تتخلل حياتنا من حين لأخر ما هى إلا مجرد تعبيرات وظهور بعض ملامح الشعور الذى نشعر به فكل شعور من السعادة وأخواتها ومتناقضاتها له لون مختلف عن الأخر عندما يقترب منا نجده يكسوا حياتنا بل وجهنا نحن .

 واللون الأسود ربما كثرة ظهوره فى حياتنا وعدم مقاومة البعض أو الكثيرين منا هو اليأس من الإصلاح فى الأمر ، أو بسبب الظروف التى تتعاقب علينا واحدة تلو الأخرى ، أو بسبب عدم وجود أرض الواقع التى نريد فكل ما نريده لا يمكننا إيجاده سوى فى أرض الأحلام ؛ حتى الأحلام أصبحت ضمن أراضى الأطلال ما نجد شيئا نجيد فعله سوى البكاء عليها من حين لأخر و الترحال إليها داخل صحراء الذاكرة الشاسعة باحثين بين كثبانها وواحتها وأبارها على تلك الأحلام المهدمة التى توارت تحت التراب منذ سنوات ، ولا نستطيع أن نحققها بسبب الواقع المفروض علينا دون محاولة فى التغير من أحد ، ربما بسبب الخوف من التغير بأن ما سيكون أسوأ أو عدم التحدث من الأساس فى أمور التغير بسبب الضغوط التى تفرض على الجميع .

وهذه الألوان سواء كانت سوداء أو بيضاء ، رمادية  أو حمراء ، وغيرها الكثير هى ما تجعل للحياة طعما وبدون تعاقبها علينا باستمرار سنجد أنفسنا محطمين لأن الإنسان يريد التغير دائما ، وكلها فى الأول والأخر مجرد ظهور لما نشعر به من أحزان وأفراح من تعاسة وسعادة .... لأن الحياة بدون ألوان دائما ستكون باهته ويمل منها الجميع ·

جمال أيوب  

الأحد، 25 سبتمبر 2011

نزار قبانى وقصة زواجه من بلقيس الراوى



نزار قباني وقصة زواجه ببلقيس الراوي قصة حياة بلقيس زوجة الشاعر الكبير الراحل/ نزار قباني مع زوجها نزار منذ بداية الحب بينهما وحتى استشهادها في 1981م، يتحدث نزار عن بلقيس:

 بلقيس هي كنز عظيم عثرت عليه مصادفه, حيث كنت أقدم أمسية شعرية في بغداد عام 1962م، ويضيف قصتنا ككل قصص الحب في المدن العربية جوبهت ب(لا)كبيرة جداَ كان الاعتراض الأقوى على تاريخي الشعري, وكانت مجموعاتي الغزلية وثائق أشهرها أهل بلقيس ضدي والقبائل العربية كما نعرف لا تزوج بناتها من اي شاعر تغزل بإحدى نساء القبيلة, ولما يئست من إقناع شيخ القبيلة بعدالة قضيتي، ركبت الطائرة وسافرت إلى أسبانيا لأعمل دبلوماسياَ فيها لمدة ثلاث سنوات, وخلال هذه السنوات الطويلة كنت أكتب لبلقيس, وكانت تكتب لي، رغم أن بريد القبيلة كان مراقباَ.
 وظل وضع نزار على هذا الحال حتى جاء عام 1969م, فيقول نزار: في هذا العام ذهبت إلى بغداد بدعوة رسمية للاشتراك في مهرجان المربد، وهناك ألقيت قصيدة من أجمل قصائدي كانت ((بلقيس الراوي)) بطلتها الرئيسية: مرحباَ ياعراق,جئت اغنيك وبعض من الغناء بكاء أكل الحزن من حشاشة قلبي والبقايا تقاسمتها النساء بعد هذه القصيدة التي هزت بغداد في تلك الفترة, تعاطفت الدولة والشعب العراقي مع قضية نزار وتولى القادة البعثيون خطبة بلقيس من أبيها, وكان على رأس الوفد الحزبي الذي ذهب إلى بيت الراوي في "حي الاعظمية" لطلب يد بلقيس, وزير الشباب الشاعر الأستاذ شفيق الكمالي ووكيل وزارة الخارجية آنئذ الشاعر الأستاذ شاذل طاقة. وهكذا ذهب نزار إلى بغداد عام 1969م ليلقي قصيدة شعر، وعاد وهو يحمل نخلة عراقية .
 ومع بلقيس شعر نزار أنه يعيش في حضن أمه, فقد أدركت بلقيس أن نزاراَ مثل كثير من الرجال يحتاج إلى إمراة تكون في المقام الأول (أما)َ ثم بعد ذلك زوجة فظلت تعامله كطفل وتعوضه عن بعده أمه فقد كان كثير التنقل ولذا نجد نزاراَ يكتب لها قصيدة بمناسبة مرور عشر سنوات على زواجهما يقول فيها: أشهد أن لا امرأة أتقنت اللعبة إلا أنت واحتملت حماقتي عشرة أعوام كما احتملت وقلمت أظافري.. ورتبت دفاتري وأدخلتني روضة الأطفال إلا أنت .. أشهد أن لا امرأة تعاملت معي كطفل عمره شهران إلا أنت وقدمت لي لبن العصفور والأزهار والألعاب إلا أنت .. أشهد أن لا امرأة قد جعلت طفولتي تمتد خمسين عاماَ.. إلا أنت .. كان عمر نزار قباني عند كتابة هذه القصيدة (ست وخمسون عاما).
 قد ظل نزار يعيش كطفل له (أمان) فائزة وبلقيس, حتى كانت أول وأكبر صدمة في حياته حين توفيت والدته عام 1976م, وقد اهتز وجدان الشاعر, فقد وصل ارتباطه بها إلى أقصى درجاته, فهي التي كتب لها قصيدة((خمس رسائل إلى أمي)) عندما كان يسافر بسب عمله في الحقل الدبلوماسي, كان يصف حاله بدونها:
 ....لم أعثر على امرأة تمشط شعري الأشقر وتحمل في حقيبتها إليّ عرائس السكر وتكسوني إذا أعرى وتنشلني إذا أعثر ايا أمي أنا الولد الذي أبحر ولا زالت بخاطره تعيش عروسة السكر فكيف...فكيف... يا أمي غدوت اباَ...ولم أكبر ... تلك الأبيات من ديوان الرسم بالكلمات الذي صدر عام 1966م ...
ولم تمر سوى أعوام قليلة وتحديداَ في15/12/1981م حتى يصدم نزار صدمته الثانية, وكانت في وفاة زوجته وأمه الثانية بلقيس الراوي, ماتت التي كانت تمثل له الكثير في حادث مأساوي تحت أنقاض السفارة العراقية في بيروت على إثر انفجار هائل بالقنابل وقع بها ويصف نزار قباني هذه اللحظة قائلا "كنت في مكتبي بشارع الحمراء حين سمعت صوت انفجار زلزلني من الوريد إلى الوريد ولا أدري كيف نطقت ساعتها: يا ساتر يا رب.. بعدها جاء من ينعي إلي الخبر .. السفارة العراقية نسفوها .. قلت بتلقائية بلقيس راحت .. شظايا الكلمات ما زالت داخل جسدي ..أحسست أن بلقيس سوف تحتجب عن الحياة إلى الأبد, وتتركني في بيروت ومن حولي بقاياها, كانت بلقيس واحة حياتي وملاذي وهوويتي وأقلامي. ويطلق الشاعر صرخة حزن مدوية, في قصيدة تعد من أطول القصائد المرثية التي نظمها نزار قباني, وهي قصيدة بلقيس ونذكر لكم منها:
 بلقيس يا وجعي ويا وجع القصيدة حين تلمسها الأنامل هل يا ترى... من بعد شعرك سوف ترتفع السنابل؟ .. قتلوك يا بلقيس.. أية امة عربية.. تغتال أصوات البلابل .. بلقيس.. أيتها الشهيدة..والقصيدة.. والمطهرة النقية.. سبأ تفتش عن مليكتها فردي للجماهير التحية.. *** تلك هي قصة الشاعر العظيم نزار قباني وحياته مع حبيبته وزوجته بلقيس *** من يحب سوف يفعل المستحيل لأجل حبه،، *** أحبكـ جدا يا وردتي،، *** شرح الصورة/ نزار قباني وزوجته بلقيس الراوي في حفل زفافهم في بغداد عام 1969م. ***

حــــــــلم ممتـــــــد



بعد أن مر على زاوجهما مدة ستة أعوام كاملة سكن أرجائها الخوف والقلق من كابوس عدم الإنجاب الذى ظل يراودهما بعد مرور العام الأول من الزواج ، وذهبوا لأفضل أطباء العالم فى هذا التخصص وفى كل وقت للصلاة ترفع والدة زوجها يدها نحو السماء طارقة بها أبواب من بيده تحقيق حلمها الذى ظل يراودها منذ أن رأت طفلها فى اليوم الأول من مولده ورسمت له حياة زاهية الألوان وصورة لشريكة حياته وعدد كبير من الأحفاد ليملئون عليها حياتها وتستعيد بهم ذكريات الماضى مع والدهم عندما كان فى مثل سنهم ومن ثم يبثون بالحركة والحياة مرة أخرى فى أرجاء المنزل الذى أصبح شبه خاويا من الحياة ومن السكان .

 بعد معاناة من السفر ومن مجافاة النوم لتلك الجفون التى تحلم بطفل صغير يملأ عليها ذلك الكون الفسيح من حولها ويجعلها تتذوق الطعم الحقيقى للأمومة التى طالما كانت تسمع والدتها تقول لها عندما تتأخر خارج البيت عندما تصبحين أماً ستعرفين المعنى الحقيقى لذلك الشعور ، ولمّ ذلك القلق كله عليك عندما تتأخرين هكذا بالخارج ؟؛ فقد آن الوقت لمعرفة ما أخبرتها به والدتها .

 ولكن ما باليد حيلة ، فقد تأخر ذلك كثيرا عن موعده . وبعد مرور وقت ليس بالقصير بعد مرور تلك السنوات بدأت تشعر بقدوم ذلك الضيف العزيز ولكنها كانت تكذب نفسها وفى أغلب الأحيان سيكون كما سبقه من شعور فربما يكون مجرد نزلة برد أصيبت بها فى ليلة قارصة البرودة من ليالى الشتاء ، وربما تكون مجرد أثار ودلالات وهمية شعرت بها من كثرة تفكيرها فى الأمر ؛ ولكن ظلت هذه الظواهر فى ملازمتها حتى بدأ يكبر بداخلها شعاع الأمل باقتراب تحقق ذلك الحلم البعيد القريب الذى تشعر باقتراب أنفاسه من بعيد فذهبت مسرعة إلى الطبيب الذى لم يكذب خبر ذلك الشعور وبشرها بأن حلمها أقترب من الوصول إلى أرض الواقع ولكن يلزمه بعض الراحة حتى تصل لبر الأمان .

ذهبت مسرعة نحو المنزل ولم تشعر بطول المسافة ولا بشدة الزحام الذى كانت تعانى منهما فى كل مرة تذهب مع زوجها إلى الطبيب وتظل تتذمر بشأنهما ؛ فأخذت والدة زوجها بين ذراعيها وبدأت تدور بها حول نفسها وهى تصيح وتخبرها بالخبر السعيد فامتلأ البيت بالضجيج من فرحة الخبر ؛ وبدا يتوافد الأقارب والأحباب والأصدقاء للتهنئة والدعوات بإتمام الأمر على خير .
 مرت الشهور عليها طويلا وكأنها الدهر بأكمله ، وفى الشهر الخامس أخبرهما الطبيب بأن المولود الذى ينتظره الجميع بفارغ الصبر سيكون أنثى بنسبة كبيرة جدا ؛ فعادت إلى البيت ومعها حلم ممتد من ذلك الحلم الذى أقترب من الحقيقة وبدأت ترسم خيوطا  لهذه الأحلام الجديدة ، وكأنها ترى أمام عينيها فتاتها التى لم تأتى بعد وهى تكبر أمام عينيها يوما بعد يوم وتنتقل بين المراحل التعليمية المختلفة وتجتازها بتفوق كما رسمت لها صورة فى  ذهنها غاية فى الجمال تتفوق بها على قريناتها ، وفجأة تجدها تطرق عليها باب غرفتها لتطلب منها الدخول للتحدث معها فى أمر هام ووجها شديد الاحمرار وعيناها موجهة نحو الأرض فى خجل وتبدأ تخبرها بفتى أحلامها التى تعرفت عليه فى الجامعة وتريد أن تخبر والدها بذلك فهى لم تعتاد أن تخبئ عليهما شئ .

 و تمر سريعا بهم الأيام ويأتى موعد زفاف أبنتهما لفارس أحلامها الذى ينتظر الأذن من والدها والحضور ليأخذها على جواده راحلا بعيدا عن الجميع حيث تسكن السعادة والأفراح فقط والجميع من حوله ينتظرون خروج العروس من مخبأها الذى عاشت فيه ما يقترب من ربع قرن من حياتها أو ربما يزيد وها هى تخرج مثل القمر فى ليل تمامه تنطفئ كل المصابيح فماذا يكون ذلك الضوء الخافت بجوار ضوء هذا البدر ؟.

والجميع من حولها يطلقون الزغاريد فرحين ولا تشعر بشئ من شدة الفرح سوى بيد ملمسها  كالحرير تقترب من خدها الذى بدأ الزمان برسم خطوطه عليه ، وصوت يوجه لها اللوم والعتاب لم الدموع فى يوم كهذا ، ألم كنت تتمنيه منذ زمن ؟ فتنظر إلى صاحب اليد الذى تعرف من هو من خلال سماع همسات أنفاسه وتقول لها بنيتى تلك دموع الفرح ولم تكن أبدا دموع الحزن .

 مع امتداد لحلم آخر وكأنها لا تريد أن تفيق من أحلامها المتلاحقة حلم يراودها باليوم الذى ستحمل فيه أحفادها وتجدهم يملئون عليها حياتها ويثيرون الضجيج فى المكان جدتى جدتى أرجوك احمينى من والدتى .

فإذا بيد أخرى ملمسها ليس كتلك اليد التى كانت على خدها منذ قليل وليست هى تلك الأنفاس التى كانت قريبة منها ولكنها أنفاس شريك حياتها وشريكها فى الحلم الممتد يقطع عليها خلوتها الممتدة التى لو تركها لامتدت لأبعد من ذلك بكثير ولن تتوقف الأحلام إلا بلحظات الفراق لهذه الحياة سائلا متى ستمضى تلك الأشهر الطويلة مرت سبعة شهور ونصف وكأنها سبعة قرون ونصف فعاتبته لأنه أيقظها من حلمها الجديد الذى ما زال على تحقيق بدايته أيام قليلة .

تـــــــمـــــت

Gamal Ayoub
28/11/2010


ما قبل الفراق


كنت سأحدد كم امضيت من الوقت هنا في هذا العالم الافتراضي الذي سأهجوه و امدحه لاحقا ... تساءلت هل احسب الوقت بما امضيته من ساعات ام احسبه بما امضيته من احاسيس ؟؟؟ اذا كان يجب ان احسبه بالارقام فسأقول سنتان كاملتان امضيتهما تقريبا كل ليلة اغامر في هذا المجهول اقتحم عوالمه و استكشف غاباته .. و اذا كنت سأحسبها في الاحاسيس فسأقول كل العمر .......كل العمر هو ما تم احتسابه من كل نفس عميق و كل دمعة ساخنة و كل شهقة حارة و كل حزن و كل فرحة و كل ابتسامة و كل بكاء مرير ... 


كل العمر بالنسبة لحالمة مسكينة من زمرة الحبر و القلم و الحلم و الامل ..... كل العمر بالنسبة لعالم افتراضي محدود بين مربع صغير من شاشة وسعت كل العالم الكبير .... كثيرا من الاوقات قررت الرحيل ... احاول ان اتعقل و اجزم ان الواقع في النهاية هو خير دليل لحياة سعيدة مستقرة خالية من حالات الفصام و الاعاصير و الانقلابات و التوترات.. و اغيب يوما .. يومان ..ثلاثة .. اكثر ما توصلت اليه هو اسبوعان شعرت بهما ان الروح غادرتني و الظمأ احتل جسدي و النفس انقطع و الروح تلاشت ..... و عدت طائعة صاغرة لسلطان الحرف الجائر ....وتساءلت حينها .......           هل نكتب لنحب ؟؟؟ام نحب لنكتب ؟؟؟؟                و امضيت سنتان من البحث عن الاجابة و عمر كامل لأعرف بالنسبة لي اني كي اكتب يجب ان احب و اذا لم احب لم اكتب حرفاً .. قضي الامر ... احب كي اكتب و الحب و الكتابة مرتبطان منذ ازل القصيدة و الرواية .... امضيت سنين حياتي الاولى منذ ان تفتحت احاسيسي المبكرة على شهوة العشق . اقرأ روايات الحب.. و كانت بدايتي على يد يوسف سباعي سامحه الله و امضيت نهاية روايته بين الاطلال داحل الحمام للمكتبة العامة ابكي و ابكي و ابكي نهاية حب تعيس و اظنني اقسمت حينها اني سأحب و لن افشل في الحب كما فشل هذان البطلان التعيسان .. ما اسهل ان نقسم و نقرر و نخطط لا نعرف انه حين تقع في الحب تتغير نواميس الكون و تتهاوى الكواكب و تغير مساراها و ينتحر القمر و تبكي الشمس و يجف البحر و  بلا بلا بلا 


حين نقع في الحب ... يكون العالم غير العالم و الدنيا غير الدنيا و نحن لسنا نحن .... و انت هل متأكد انك ما زلت ... انت ؟؟؟؟ 


كل ما سأكتبه طويل و عميق و عصارة تجارب و مواقف مررت بها كل هاتين السنتين  و خلال كل العمر .. تحملوني اصدقائي الفسبوكيين و الافتراضيين و الحقيقين و .... أنت .. ما سأقوله هو نهاية عهدي بكم و بداية عهد جديد .............



من لا يستطيع فتح الباب يستطيع القفز من النافذة ... باب الواقع كان مقفلاً بقفل من حزن كلما حاولت فتحه اصابني الألم بحروق من خيبة و فراق .... لهذا كان يجب ان اقفز من نافذة الحروف لأبني لي كوخاً صغيراً في جزيرة لا تصلح الا للحالمين .. بينت كوخي و رتبت غرفتي و اعددت سرير الشعر و انتظرت ان اقفز من نافذتي لأستلقي على رمال الشعر و اخاطب بحره و سماؤه و نجمه ....... .. لن اعيد ذكر اوامر القدر الصارمة القاضية باستمرار تنفيذ حكم الفراق ..... تعددت الأسباب و الفراق واحد ... و كان الموت اكثره واقعية و تقبلاً لأمر نفذ رغماً عن انوفنا ونتقبله بكل طيبة خاطر ...لكن ان تفترق عمن تحب لأسباب اخرى فهذا ما لم اقبله يوما و ستبقى صفحاتي جاهزة للكتابة عن جروح لم يكن لها داع و عن شجون لم يكن تجنبها من المحال....


حكايتي معك قلب بين الضلوع ... يشهد بما اقترفه الماضي من احزان و بما يقترفه المستقبل من احلام ... قلب شهد عيون بنية سالت نظراتها حميماً حارقاً اباد قصائد عن بكرة ابيها و حطم اسوار الكبرياء و اقتحم حصون الروح .. لم يبق و لم يذر ....سوى عاشقة وحيدة تسابق الرياح لتصل اليك بعد طول عناء 


قبل ان القاك شهد قلبي على وجودك .. رأيتك بين صفحات الروايات . سمعت صوتك مع السمفونيات ... رأيت عينيك في لوحة نسي ان يكملها رسام متعب .. فرسمت  الجفن سرير و الرمش غطاء و تدثرت شوقاً لا يطاق ..... و كل مرة امسكت قلما لأكتب رواية اخترت البطل بملامحك ... و رسمت له عيناً  كعينك ترى الحب  بدائياً متوحشاً مجنوناً كجنون كلمة احبك حين تقال خمس مرات 


فتتساقط الاحلام فوق وسادتي فتملؤها ابتسامات و دموع .... اسكنتك قلباً لا يعرف الخضوع .. و حلماً يتجاوز النهايات.. و عمراً يبدأ عند اللقاء و ينتهي عندما يحين الفراق 









حبيبة الاصولية 


25-7-2011

تبحث عن قصيدة أو موضوع بعينه؟