قصص قصيرة

الاثنين، 26 سبتمبر 2011

وطن الاحزان والدموع


أيها الوطن المكبل بالقيود ... سقطت أسيرا بين قطبان الغدر والهموم ... يا وطن الحب والعشق ... فتحت ذراعيك للعدو قبل الصديق ... وكنت تأمل من ذلك أن يصبح العدو صديق ويصبح إضافة للأصدقاء ... والحبيب أسكنته داخلك وعليه أقفلت بالأصفاد ... واليوم هويت من فوق جبل الإخلاص على أرض لا تعرف سوى طريق الغدر والخداع ... فغذائهم وشرابهم هو خيانة الأحباب ... هويت بينهم أسيرا تريد يد العون ... فما وجدت سوى السكاكين تسن لك طالبة منك القصاص ... نعم يا قلبى كان ثمن حبك .. وعشقك .. كان ثمن إخلاصك ووفاءك ... كان ثمن عطفك وحنانك ... حُكم أن ينفذ فيك أمر للقصاص ... لعدم أعترافك بالكره والخيانة والخداع ... نكرانك للقسوة والجمود ... فوصيتى لك يا قلبى يا وطن الأحزان والدموع ... يا وطن الحب والوفاء ... ألا تعرف للكره سبيل ... وأن تنفى من أراضيك كل من يحاول أن يعلمك الكذب والخداع ... وكيفية التصويب بسهام الغدر نحو الأهل والأجباب والصديق والقريب ... وقدم رقبتك بكل سرور ثمنا للحب والوفاء ... فلا تخف وكن على يقين بأنك على صواب وغيرك هم المخطئون ... نعم هم النادمون الخاسرون .

جمال أيوب 
10/10/2010

البشر والألوان



كما الورد والأشجار يأخذ عدة ألوان فى السنة بسبب تعاقب الفصول الأربعة عليها  ويقاومون اللون الأسود الذى لا يروق لهم ، كذلك بنى البشر يجدون اللون الأسود يطغى على حياتهم فى معظم الأوقات ليس بسبب تعاقب الفصول الأربعة ، ولكن بسبب تعاقب الظروف التى تمر بنا وتطيح بأحلامنا دائما إلى أدغال الوهم والسراب وإلى أطلال الماضى لنأتى ذات يوم ونبكى عليها تحت تلك الشجرة المكتوب عليها أسمنا بوادى الأطلال الذى يسكن داخل صحراء الذاكرة ، ربما هذا الوادى يكون له حيز كبير جدا فى ذاكرة الفرد بسبب كثرة الأحلام التى تحطمت وقتلت ثم توارت تحت التراب مرتلين عليها تراتيل الوداع الأخير ، ويبدأ فى مقاومة هذا اللون ونحاول كسائها بألوان عدة ....

فنظل نبحث عن اللون الأبيض متمثلا فى السعادة ربما نجدها وربما لا ، ونظل باحثين حتى تمل الأقدام من كثرة السير خلف وهم تائه بين عقبات الحياة ؛ فنجلس لنستريح ونتناسى أمرها فنجدها قادمة إلينا من بعيد وتجلس معنا قليل من الوقت وتذهب ليأتى لنا لون أخر من ألوان الحياة ، وتتمثل تلك الألوان فيما قد يشعر به الإنسان من فرح وحزن وهم وتعاسة وسرور وغيرها الكثير والكثير مجرد ألوان تتعاقب علينا كالفصول الأربعة ، كالليل والنهار ؛ لتكسب حياتنا طعم ولون ربما يكرهه الفرد ؛ ولكن بدون وجوده فى حياتنا على فترات سنجد تلك الدنيا بلا طعم وستكون مجرد سراب فى سراب .

                        ...............................................

الورد والأشجار تتغير الالوان لديهم وذلك بسبب تعاقب الفصول الأربعة عليهم ويظلون يقاومون فى كل فصل حتى يأتى الربيع ويكتسون باللون المفضل إليهما فالشجر دائما ما يفضل اللون الأخضر ، والورد كل حسب لونه ؛ ولكن الإنسان يجد اللون الأسود يدخل حياته عنوة ليس بسبب تعاقب الفصول الأربعة وليس بسبب تعاقب الليل والنهار عليه .

 والألوان التى  نجدها تتخلل حياتنا من حين لأخر ما هى إلا مجرد تعبيرات وظهور بعض ملامح الشعور الذى نشعر به فكل شعور من السعادة وأخواتها ومتناقضاتها له لون مختلف عن الأخر عندما يقترب منا نجده يكسوا حياتنا بل وجهنا نحن .

 واللون الأسود ربما كثرة ظهوره فى حياتنا وعدم مقاومة البعض أو الكثيرين منا هو اليأس من الإصلاح فى الأمر ، أو بسبب الظروف التى تتعاقب علينا واحدة تلو الأخرى ، أو بسبب عدم وجود أرض الواقع التى نريد فكل ما نريده لا يمكننا إيجاده سوى فى أرض الأحلام ؛ حتى الأحلام أصبحت ضمن أراضى الأطلال ما نجد شيئا نجيد فعله سوى البكاء عليها من حين لأخر و الترحال إليها داخل صحراء الذاكرة الشاسعة باحثين بين كثبانها وواحتها وأبارها على تلك الأحلام المهدمة التى توارت تحت التراب منذ سنوات ، ولا نستطيع أن نحققها بسبب الواقع المفروض علينا دون محاولة فى التغير من أحد ، ربما بسبب الخوف من التغير بأن ما سيكون أسوأ أو عدم التحدث من الأساس فى أمور التغير بسبب الضغوط التى تفرض على الجميع .

وهذه الألوان سواء كانت سوداء أو بيضاء ، رمادية  أو حمراء ، وغيرها الكثير هى ما تجعل للحياة طعما وبدون تعاقبها علينا باستمرار سنجد أنفسنا محطمين لأن الإنسان يريد التغير دائما ، وكلها فى الأول والأخر مجرد ظهور لما نشعر به من أحزان وأفراح من تعاسة وسعادة .... لأن الحياة بدون ألوان دائما ستكون باهته ويمل منها الجميع ·

جمال أيوب  

الأحد، 25 سبتمبر 2011

نزار قبانى وقصة زواجه من بلقيس الراوى



نزار قباني وقصة زواجه ببلقيس الراوي قصة حياة بلقيس زوجة الشاعر الكبير الراحل/ نزار قباني مع زوجها نزار منذ بداية الحب بينهما وحتى استشهادها في 1981م، يتحدث نزار عن بلقيس:

 بلقيس هي كنز عظيم عثرت عليه مصادفه, حيث كنت أقدم أمسية شعرية في بغداد عام 1962م، ويضيف قصتنا ككل قصص الحب في المدن العربية جوبهت ب(لا)كبيرة جداَ كان الاعتراض الأقوى على تاريخي الشعري, وكانت مجموعاتي الغزلية وثائق أشهرها أهل بلقيس ضدي والقبائل العربية كما نعرف لا تزوج بناتها من اي شاعر تغزل بإحدى نساء القبيلة, ولما يئست من إقناع شيخ القبيلة بعدالة قضيتي، ركبت الطائرة وسافرت إلى أسبانيا لأعمل دبلوماسياَ فيها لمدة ثلاث سنوات, وخلال هذه السنوات الطويلة كنت أكتب لبلقيس, وكانت تكتب لي، رغم أن بريد القبيلة كان مراقباَ.
 وظل وضع نزار على هذا الحال حتى جاء عام 1969م, فيقول نزار: في هذا العام ذهبت إلى بغداد بدعوة رسمية للاشتراك في مهرجان المربد، وهناك ألقيت قصيدة من أجمل قصائدي كانت ((بلقيس الراوي)) بطلتها الرئيسية: مرحباَ ياعراق,جئت اغنيك وبعض من الغناء بكاء أكل الحزن من حشاشة قلبي والبقايا تقاسمتها النساء بعد هذه القصيدة التي هزت بغداد في تلك الفترة, تعاطفت الدولة والشعب العراقي مع قضية نزار وتولى القادة البعثيون خطبة بلقيس من أبيها, وكان على رأس الوفد الحزبي الذي ذهب إلى بيت الراوي في "حي الاعظمية" لطلب يد بلقيس, وزير الشباب الشاعر الأستاذ شفيق الكمالي ووكيل وزارة الخارجية آنئذ الشاعر الأستاذ شاذل طاقة. وهكذا ذهب نزار إلى بغداد عام 1969م ليلقي قصيدة شعر، وعاد وهو يحمل نخلة عراقية .
 ومع بلقيس شعر نزار أنه يعيش في حضن أمه, فقد أدركت بلقيس أن نزاراَ مثل كثير من الرجال يحتاج إلى إمراة تكون في المقام الأول (أما)َ ثم بعد ذلك زوجة فظلت تعامله كطفل وتعوضه عن بعده أمه فقد كان كثير التنقل ولذا نجد نزاراَ يكتب لها قصيدة بمناسبة مرور عشر سنوات على زواجهما يقول فيها: أشهد أن لا امرأة أتقنت اللعبة إلا أنت واحتملت حماقتي عشرة أعوام كما احتملت وقلمت أظافري.. ورتبت دفاتري وأدخلتني روضة الأطفال إلا أنت .. أشهد أن لا امرأة تعاملت معي كطفل عمره شهران إلا أنت وقدمت لي لبن العصفور والأزهار والألعاب إلا أنت .. أشهد أن لا امرأة قد جعلت طفولتي تمتد خمسين عاماَ.. إلا أنت .. كان عمر نزار قباني عند كتابة هذه القصيدة (ست وخمسون عاما).
 قد ظل نزار يعيش كطفل له (أمان) فائزة وبلقيس, حتى كانت أول وأكبر صدمة في حياته حين توفيت والدته عام 1976م, وقد اهتز وجدان الشاعر, فقد وصل ارتباطه بها إلى أقصى درجاته, فهي التي كتب لها قصيدة((خمس رسائل إلى أمي)) عندما كان يسافر بسب عمله في الحقل الدبلوماسي, كان يصف حاله بدونها:
 ....لم أعثر على امرأة تمشط شعري الأشقر وتحمل في حقيبتها إليّ عرائس السكر وتكسوني إذا أعرى وتنشلني إذا أعثر ايا أمي أنا الولد الذي أبحر ولا زالت بخاطره تعيش عروسة السكر فكيف...فكيف... يا أمي غدوت اباَ...ولم أكبر ... تلك الأبيات من ديوان الرسم بالكلمات الذي صدر عام 1966م ...
ولم تمر سوى أعوام قليلة وتحديداَ في15/12/1981م حتى يصدم نزار صدمته الثانية, وكانت في وفاة زوجته وأمه الثانية بلقيس الراوي, ماتت التي كانت تمثل له الكثير في حادث مأساوي تحت أنقاض السفارة العراقية في بيروت على إثر انفجار هائل بالقنابل وقع بها ويصف نزار قباني هذه اللحظة قائلا "كنت في مكتبي بشارع الحمراء حين سمعت صوت انفجار زلزلني من الوريد إلى الوريد ولا أدري كيف نطقت ساعتها: يا ساتر يا رب.. بعدها جاء من ينعي إلي الخبر .. السفارة العراقية نسفوها .. قلت بتلقائية بلقيس راحت .. شظايا الكلمات ما زالت داخل جسدي ..أحسست أن بلقيس سوف تحتجب عن الحياة إلى الأبد, وتتركني في بيروت ومن حولي بقاياها, كانت بلقيس واحة حياتي وملاذي وهوويتي وأقلامي. ويطلق الشاعر صرخة حزن مدوية, في قصيدة تعد من أطول القصائد المرثية التي نظمها نزار قباني, وهي قصيدة بلقيس ونذكر لكم منها:
 بلقيس يا وجعي ويا وجع القصيدة حين تلمسها الأنامل هل يا ترى... من بعد شعرك سوف ترتفع السنابل؟ .. قتلوك يا بلقيس.. أية امة عربية.. تغتال أصوات البلابل .. بلقيس.. أيتها الشهيدة..والقصيدة.. والمطهرة النقية.. سبأ تفتش عن مليكتها فردي للجماهير التحية.. *** تلك هي قصة الشاعر العظيم نزار قباني وحياته مع حبيبته وزوجته بلقيس *** من يحب سوف يفعل المستحيل لأجل حبه،، *** أحبكـ جدا يا وردتي،، *** شرح الصورة/ نزار قباني وزوجته بلقيس الراوي في حفل زفافهم في بغداد عام 1969م. ***

حــــــــلم ممتـــــــد



بعد أن مر على زاوجهما مدة ستة أعوام كاملة سكن أرجائها الخوف والقلق من كابوس عدم الإنجاب الذى ظل يراودهما بعد مرور العام الأول من الزواج ، وذهبوا لأفضل أطباء العالم فى هذا التخصص وفى كل وقت للصلاة ترفع والدة زوجها يدها نحو السماء طارقة بها أبواب من بيده تحقيق حلمها الذى ظل يراودها منذ أن رأت طفلها فى اليوم الأول من مولده ورسمت له حياة زاهية الألوان وصورة لشريكة حياته وعدد كبير من الأحفاد ليملئون عليها حياتها وتستعيد بهم ذكريات الماضى مع والدهم عندما كان فى مثل سنهم ومن ثم يبثون بالحركة والحياة مرة أخرى فى أرجاء المنزل الذى أصبح شبه خاويا من الحياة ومن السكان .

 بعد معاناة من السفر ومن مجافاة النوم لتلك الجفون التى تحلم بطفل صغير يملأ عليها ذلك الكون الفسيح من حولها ويجعلها تتذوق الطعم الحقيقى للأمومة التى طالما كانت تسمع والدتها تقول لها عندما تتأخر خارج البيت عندما تصبحين أماً ستعرفين المعنى الحقيقى لذلك الشعور ، ولمّ ذلك القلق كله عليك عندما تتأخرين هكذا بالخارج ؟؛ فقد آن الوقت لمعرفة ما أخبرتها به والدتها .

 ولكن ما باليد حيلة ، فقد تأخر ذلك كثيرا عن موعده . وبعد مرور وقت ليس بالقصير بعد مرور تلك السنوات بدأت تشعر بقدوم ذلك الضيف العزيز ولكنها كانت تكذب نفسها وفى أغلب الأحيان سيكون كما سبقه من شعور فربما يكون مجرد نزلة برد أصيبت بها فى ليلة قارصة البرودة من ليالى الشتاء ، وربما تكون مجرد أثار ودلالات وهمية شعرت بها من كثرة تفكيرها فى الأمر ؛ ولكن ظلت هذه الظواهر فى ملازمتها حتى بدأ يكبر بداخلها شعاع الأمل باقتراب تحقق ذلك الحلم البعيد القريب الذى تشعر باقتراب أنفاسه من بعيد فذهبت مسرعة إلى الطبيب الذى لم يكذب خبر ذلك الشعور وبشرها بأن حلمها أقترب من الوصول إلى أرض الواقع ولكن يلزمه بعض الراحة حتى تصل لبر الأمان .

ذهبت مسرعة نحو المنزل ولم تشعر بطول المسافة ولا بشدة الزحام الذى كانت تعانى منهما فى كل مرة تذهب مع زوجها إلى الطبيب وتظل تتذمر بشأنهما ؛ فأخذت والدة زوجها بين ذراعيها وبدأت تدور بها حول نفسها وهى تصيح وتخبرها بالخبر السعيد فامتلأ البيت بالضجيج من فرحة الخبر ؛ وبدا يتوافد الأقارب والأحباب والأصدقاء للتهنئة والدعوات بإتمام الأمر على خير .
 مرت الشهور عليها طويلا وكأنها الدهر بأكمله ، وفى الشهر الخامس أخبرهما الطبيب بأن المولود الذى ينتظره الجميع بفارغ الصبر سيكون أنثى بنسبة كبيرة جدا ؛ فعادت إلى البيت ومعها حلم ممتد من ذلك الحلم الذى أقترب من الحقيقة وبدأت ترسم خيوطا  لهذه الأحلام الجديدة ، وكأنها ترى أمام عينيها فتاتها التى لم تأتى بعد وهى تكبر أمام عينيها يوما بعد يوم وتنتقل بين المراحل التعليمية المختلفة وتجتازها بتفوق كما رسمت لها صورة فى  ذهنها غاية فى الجمال تتفوق بها على قريناتها ، وفجأة تجدها تطرق عليها باب غرفتها لتطلب منها الدخول للتحدث معها فى أمر هام ووجها شديد الاحمرار وعيناها موجهة نحو الأرض فى خجل وتبدأ تخبرها بفتى أحلامها التى تعرفت عليه فى الجامعة وتريد أن تخبر والدها بذلك فهى لم تعتاد أن تخبئ عليهما شئ .

 و تمر سريعا بهم الأيام ويأتى موعد زفاف أبنتهما لفارس أحلامها الذى ينتظر الأذن من والدها والحضور ليأخذها على جواده راحلا بعيدا عن الجميع حيث تسكن السعادة والأفراح فقط والجميع من حوله ينتظرون خروج العروس من مخبأها الذى عاشت فيه ما يقترب من ربع قرن من حياتها أو ربما يزيد وها هى تخرج مثل القمر فى ليل تمامه تنطفئ كل المصابيح فماذا يكون ذلك الضوء الخافت بجوار ضوء هذا البدر ؟.

والجميع من حولها يطلقون الزغاريد فرحين ولا تشعر بشئ من شدة الفرح سوى بيد ملمسها  كالحرير تقترب من خدها الذى بدأ الزمان برسم خطوطه عليه ، وصوت يوجه لها اللوم والعتاب لم الدموع فى يوم كهذا ، ألم كنت تتمنيه منذ زمن ؟ فتنظر إلى صاحب اليد الذى تعرف من هو من خلال سماع همسات أنفاسه وتقول لها بنيتى تلك دموع الفرح ولم تكن أبدا دموع الحزن .

 مع امتداد لحلم آخر وكأنها لا تريد أن تفيق من أحلامها المتلاحقة حلم يراودها باليوم الذى ستحمل فيه أحفادها وتجدهم يملئون عليها حياتها ويثيرون الضجيج فى المكان جدتى جدتى أرجوك احمينى من والدتى .

فإذا بيد أخرى ملمسها ليس كتلك اليد التى كانت على خدها منذ قليل وليست هى تلك الأنفاس التى كانت قريبة منها ولكنها أنفاس شريك حياتها وشريكها فى الحلم الممتد يقطع عليها خلوتها الممتدة التى لو تركها لامتدت لأبعد من ذلك بكثير ولن تتوقف الأحلام إلا بلحظات الفراق لهذه الحياة سائلا متى ستمضى تلك الأشهر الطويلة مرت سبعة شهور ونصف وكأنها سبعة قرون ونصف فعاتبته لأنه أيقظها من حلمها الجديد الذى ما زال على تحقيق بدايته أيام قليلة .

تـــــــمـــــت

Gamal Ayoub
28/11/2010


ما قبل الفراق


كنت سأحدد كم امضيت من الوقت هنا في هذا العالم الافتراضي الذي سأهجوه و امدحه لاحقا ... تساءلت هل احسب الوقت بما امضيته من ساعات ام احسبه بما امضيته من احاسيس ؟؟؟ اذا كان يجب ان احسبه بالارقام فسأقول سنتان كاملتان امضيتهما تقريبا كل ليلة اغامر في هذا المجهول اقتحم عوالمه و استكشف غاباته .. و اذا كنت سأحسبها في الاحاسيس فسأقول كل العمر .......كل العمر هو ما تم احتسابه من كل نفس عميق و كل دمعة ساخنة و كل شهقة حارة و كل حزن و كل فرحة و كل ابتسامة و كل بكاء مرير ... 


كل العمر بالنسبة لحالمة مسكينة من زمرة الحبر و القلم و الحلم و الامل ..... كل العمر بالنسبة لعالم افتراضي محدود بين مربع صغير من شاشة وسعت كل العالم الكبير .... كثيرا من الاوقات قررت الرحيل ... احاول ان اتعقل و اجزم ان الواقع في النهاية هو خير دليل لحياة سعيدة مستقرة خالية من حالات الفصام و الاعاصير و الانقلابات و التوترات.. و اغيب يوما .. يومان ..ثلاثة .. اكثر ما توصلت اليه هو اسبوعان شعرت بهما ان الروح غادرتني و الظمأ احتل جسدي و النفس انقطع و الروح تلاشت ..... و عدت طائعة صاغرة لسلطان الحرف الجائر ....وتساءلت حينها .......           هل نكتب لنحب ؟؟؟ام نحب لنكتب ؟؟؟؟                و امضيت سنتان من البحث عن الاجابة و عمر كامل لأعرف بالنسبة لي اني كي اكتب يجب ان احب و اذا لم احب لم اكتب حرفاً .. قضي الامر ... احب كي اكتب و الحب و الكتابة مرتبطان منذ ازل القصيدة و الرواية .... امضيت سنين حياتي الاولى منذ ان تفتحت احاسيسي المبكرة على شهوة العشق . اقرأ روايات الحب.. و كانت بدايتي على يد يوسف سباعي سامحه الله و امضيت نهاية روايته بين الاطلال داحل الحمام للمكتبة العامة ابكي و ابكي و ابكي نهاية حب تعيس و اظنني اقسمت حينها اني سأحب و لن افشل في الحب كما فشل هذان البطلان التعيسان .. ما اسهل ان نقسم و نقرر و نخطط لا نعرف انه حين تقع في الحب تتغير نواميس الكون و تتهاوى الكواكب و تغير مساراها و ينتحر القمر و تبكي الشمس و يجف البحر و  بلا بلا بلا 


حين نقع في الحب ... يكون العالم غير العالم و الدنيا غير الدنيا و نحن لسنا نحن .... و انت هل متأكد انك ما زلت ... انت ؟؟؟؟ 


كل ما سأكتبه طويل و عميق و عصارة تجارب و مواقف مررت بها كل هاتين السنتين  و خلال كل العمر .. تحملوني اصدقائي الفسبوكيين و الافتراضيين و الحقيقين و .... أنت .. ما سأقوله هو نهاية عهدي بكم و بداية عهد جديد .............



من لا يستطيع فتح الباب يستطيع القفز من النافذة ... باب الواقع كان مقفلاً بقفل من حزن كلما حاولت فتحه اصابني الألم بحروق من خيبة و فراق .... لهذا كان يجب ان اقفز من نافذة الحروف لأبني لي كوخاً صغيراً في جزيرة لا تصلح الا للحالمين .. بينت كوخي و رتبت غرفتي و اعددت سرير الشعر و انتظرت ان اقفز من نافذتي لأستلقي على رمال الشعر و اخاطب بحره و سماؤه و نجمه ....... .. لن اعيد ذكر اوامر القدر الصارمة القاضية باستمرار تنفيذ حكم الفراق ..... تعددت الأسباب و الفراق واحد ... و كان الموت اكثره واقعية و تقبلاً لأمر نفذ رغماً عن انوفنا ونتقبله بكل طيبة خاطر ...لكن ان تفترق عمن تحب لأسباب اخرى فهذا ما لم اقبله يوما و ستبقى صفحاتي جاهزة للكتابة عن جروح لم يكن لها داع و عن شجون لم يكن تجنبها من المحال....


حكايتي معك قلب بين الضلوع ... يشهد بما اقترفه الماضي من احزان و بما يقترفه المستقبل من احلام ... قلب شهد عيون بنية سالت نظراتها حميماً حارقاً اباد قصائد عن بكرة ابيها و حطم اسوار الكبرياء و اقتحم حصون الروح .. لم يبق و لم يذر ....سوى عاشقة وحيدة تسابق الرياح لتصل اليك بعد طول عناء 


قبل ان القاك شهد قلبي على وجودك .. رأيتك بين صفحات الروايات . سمعت صوتك مع السمفونيات ... رأيت عينيك في لوحة نسي ان يكملها رسام متعب .. فرسمت  الجفن سرير و الرمش غطاء و تدثرت شوقاً لا يطاق ..... و كل مرة امسكت قلما لأكتب رواية اخترت البطل بملامحك ... و رسمت له عيناً  كعينك ترى الحب  بدائياً متوحشاً مجنوناً كجنون كلمة احبك حين تقال خمس مرات 


فتتساقط الاحلام فوق وسادتي فتملؤها ابتسامات و دموع .... اسكنتك قلباً لا يعرف الخضوع .. و حلماً يتجاوز النهايات.. و عمراً يبدأ عند اللقاء و ينتهي عندما يحين الفراق 









حبيبة الاصولية 


25-7-2011

الأربعاء، 13 يوليو 2011

براثن الحب الكاذب


فتاة فى ربيع شبابها ؛ فهى لم تتعد سن العشرين بعد طالبة بإحدى كليات القمة ميسورة الحال تمتلك قدرا من الجمال لا بأس به ما لم تكن غاية فى الجمال فسبحان من صور هذا الشكل الحسن وقعت فى براثن الحب ، وكما هو معروف عن الحب عند الكثيرين بـأنه مجرد علاقة ذات قيمة غالية قد يدفع أغلب الناس حياتهم بحثا عن حبٍ صادقٍ فى حياتهم ، وإن مثل هذا الحب من إحدى صفاته الطهارة والنقاء والصدق والوفاء وكل الصفات الحميدة .

 نعم براثن الحب عندما نجد كل الصفات الحميدة تحولت إلى مذمومة فإن بذلك يكون الشخص قد وقع فى براثن الشيطان لأنه دائما ما يزين لنا الفعل القبيح على أنه حسن ، وإن كان سيحدث ذات يوم فليحدث الآن إذا ما دام سيحدث .


الفتاة منذ نصف السنة الماضى فى الجامعة بدأ شخصٌ يطرق أبواب قلبها بعد أن عاهدت نفسها ألا تفتح ذلك الباب لأى طارق عليه ما يريد سوى نزوة واحدة أو عدة نزوات ثم يتركها تواجه مصيرها وحدها ، وحتى إن أتى إليها طارق صادق فى مشاعره يرغب فيها شريكة له فى هذه الحياة وأما لأطفاله فأنها لن تفتح له أيضا لأنها لا تستطيع أن تفرق بين الحسن منهم وبين القبيح من كثرة ما سمعت عما يحدث بين شباب الجامعات ، ولكن بعد مرور عامها الثانى وفى بداية عامها الثالث فى الجامعة وجدت قلبها يفتح أبوابه على مصراعيها لفتى وسيم وذو ظل خفيف كلماته كنسمة الربيع عندما تلاطف الوجوه كانت تقع على مسامعها كوقع قطرات الندى على ورق الأشجار فى خفتها وصوتها العذب الناتج عن اصطدامها بتلك الوريقات .


حاولت أن تغلقه كثيرا فما استطاعت أن تفعل له شيئا وأبى الانغلاق وكأن مفصلاته قد كساها الصدأ لا تريد أن تتحرك ؛ فسلمت الأمر لقلبها ولنزواته وقالت له أفعل ما تشاء ولكن لا تأتِ بعد ذلك ، وترسل من حولى دموع الندم حيث لا يوجد وقتها شئ للندم ، ومرت الأيام سريعا بها فما وجدت نفسها إلا وهى فى صالات الرقص المكتظة بالفتيات اللائى  لا تعلم عند رؤيتهن  هل هن فتيات أم ضمن الشباب ؟ والعكس بالنسبة لأمر الشباب فالجميع فى ذلك المكان واحد يتراقصون ويتمايلون ويشربون 
ويسكرون .


 ومرت الليلة الأولى لها بينهم فى أمان دون شراب ودون الانخراط معهم فيما يفعلون وتمر بها الأيام سريعة وتجد نفسها تقع ضحية لمؤامرة دنيئة من الشخص الوحيد التى استأمنته على قلبها وجدته يغدر بها ويطعنها فى ظهرها بسهامه المسومة عندما استيقظت فى اليوم التالى ووجدت نفسها فقدت أعز ما تملك فبدأت تنخرط فى البكاء وانسكبت دموعها على وجهها مثل النار تكوى الأماكن التى تمر عليها  ولكن لا فائدة للندم .


كانت تلك الليلة بدايتها مع طريق الهلاك وأصبحت تذهب كثيرا لهذا الفتى وسلمته نفسها ونسيت بأنه هو من دمرها .


فى البيت قد لاحظت الأم بعض التغيرات تطرأ على أبنتها بدأ اهتمامها بملبسها وبمنظرها الخارجى يزداد ، ومكياجها التى لم تكن تضع منه إلا القليل الآن أصبح على وجهها زائد عن الحد وفى الليلة المشئومة بالنسبة لتلك الفتاة زادت ملامح التغير عليها وتأكدت الأم من صدق شعورها ؛ فأخبرت والدها عن تغير أبنته فبدأ يراقبها عدة أيام كلما خرجت من البيت خرج خلفها محاولا أن يعلم سبب التغير الذى طرأ فجأة على ابنته .


 واليوم كانت الصدمة الكبرى عندما خرجت أبنته من الجامعة بدلا من التوجه إلى المنزل كالعادة غيرت خط سيرها وبدأت تسير فى اتجاه معاكس ظل خلفها حتى وصلت إلى إحدى العمارات الفاخرة وصعدت إليها فأقترب الوالد من الأمن مستفسرا إلى أى شقة تقصد تلك الفتاة التى صعدت منذ دقائق معدودة ـ أبنته ـ فأخبره بأنها ذاهبة إلى شقة رقم 15 فى الدور الثامن فصعد خلفها .


وأطرق باب الشقة ؛ ففتح الباب ويا ليته ما فتح وما صعد من الأساس وجد أبنته فى أحضان شاب لا يعرف شيئا عن الأخلاق فأمسك برقبته يريد بذلك أن يخنقه فحاولت الفتاة أن تدافع على فتى أحلامها الموهوم ومن دمر حياتها فما استطاعت أن تخلصه من يد أبيها وكاد الفتى أن ينتهى ويسقط صريعا على الأرض فأمسكت بالفاظة من فوق الطاولة وضربت والدها على رأسه فسقط على الأرض صريعا والدماء من حوله تسيل ....


 وبدأت الفتاة تصاب بهستيريا من الضحك والبكاء ربما الضحك بأنها أنقذت فتاها من الموت ؛ والبكاء على أنها أنهت حياة والدها وكتبت نهاية مأسوية لها ، وقد يكون الضحك بأنها قتلت من يستحق الحياة وأنقذت من يستحق الموت .


استيقظت من نومها فزعة بصرخة يملؤها الألم مما فعلت وظلت تنادى بعيون دامعة على والدها الذى أسقطته صريعا على الأرض غارقا فى دمائه يئن من جراحه الذى أحدثت شرخا فى حياة عائلتها بالكامل ، والدموع من عينها تتساقط كالنار تلتهم ما تصل إليه من خدها ومن جسدها وتشعر بأنها انتقلت من حياة الدنيا إلى حياة الحساب لا تدرى بشئ من حولها ؛ وأثناء تلك اللحظات تسمع صوت أقدام تقترب من باب الغرفة ويهمس إليها بنيتى ما بك ؟ لم هذا البكاء ؟ ....


فلم تصدق ما سمعت ، هل هذا هو صوته حقا ؟ هل هذا هو حقا والدها ؟ ، إذا فماذا كانت تلك الأحداث المرعبة التى حدثت منذ قليل ولم يمر عليها سوى دقائق معدودة ؟؛ فاتجهت مسرعة نحو الباب لتلقى بنفسها بين أحضان والدها وهى تبكى وتعتذر له على ما بدى منها فى ذلك الكابوس الفظيع ، وأقسمت منذ ذلك اليوم ألا تسلم قلبها لأى شخص كان تحت مسميات ذلك السرطان القاتل الذى يجعل العقل يغيب مع شخص لا يريد سوى إرضاء غريزته الحيوانية متجاهلا فى ذلك تعاليم كل الأديان السماوية التى تجرم ما يفعل ؛ وأنها لن تسلم مفاتيح قلبها ذات يوم إلا لشخص واحد فقط يخاف الله فيما يفعل ويراقبه فى كل شئ ، وحتى تتأكد بأن كل أفعاله تحكمها قواعد وتقاليد ديننا الحنيف و أنها لا تريد أن تشعر بطعم زائف للحب ، ولا تريد أيضا أن تقع فى براثن شيطان الأنس والجن الذى يجعل من المحرم حلالا ومن الحلال حراما ، وأن تحافظ على عائلتها وأن ترسخ كل ما نريد من عادات وتقاليد حسنة فى أذهان أبنائها وتخبرهم عن المعنى الحقيقى للحب بعيدا عن مكائد الشيطان و شباكه الملقاه فى كل جوانب الحياة .


ومع كل ذلك ظل ذلك المسمى الذى لوثه براثن ذلك الشيطان الأنسِ  يعنى لها كل الحياة ولكن فى حدود يجب ألا يتخطاها ، وإذا حدث وحاول أن يتعداها فسوف تقتله بيدها قبل أن يقضى عليها .


وظلت معترفة بمعناه الحقيقى هو التضحية بكل ما نملك وما لا نملك من أجل سعادة من نحب ، وهو أيضا الخوف على من نكن لهم ذلك الشعور من أى شئ قد يسئ إليهم حتى ولو من أنفسنا ؛ وتدافع عن معنى تلك الكلمة بين صديقاتها وتظهر لهم الأوجه الكاذبة والخادعة وبراثينه الكاذبة حتى لا تقع إحداهما فيه وحفاظا على معناه الحقيقى من التلوث بأمراض البشر الذين لا يخافون الله فيما يفعلون ويأخذون منه قناعا خلف أفكارهم الشيطانية للإيقاع بضحايا بريئة كل ذنبها أنها تريد تذوق طعم ذلك الشعور وتبحث عن السعادة التى يتحدث عنها المحبون الحقيقيون فى كل مكان ومن ثم يتحول إلى كابوس فظيع لا يعلمون عنه شيئا إلا بعد الاستيقاظ من الحلم السعيد الموهوم ........

    تمت
جمال أيوب
5/4/2011    

عائدون من بين الأنقاض




على المرسى قبل الرحيل واقفا منتظرا أن يعود مرسالى من أرض الحبيب ويخبرنى بأخباره ، وكنت معتقدا بأنه سيعود ومعه من أحببت ليلقى لى بنظرة وداع لتكون رفيقة دربى وتلصق على جبهتى قبلة تكون لى دافعا لأن أقاوم الصعاب فى تلك الرحلة وأعود منها محملا معى حقائب من الأشواق ؛ ولا أعلم كم سيطول ذاك الرحيل ؛ فهل سأعود منه بعد بضعة أيام أو بعد سنوات طوال ؟ فلا أعلم متى يكون موعدى مع الإياب ؟.
وأثناء انتظارى هذا أرسلت نظراتى هنا وهناك لعلها تعود بأخبار المرسول هل أتى وحده؟ أم أتى ومعه من لرؤياه أشتاق ؟ أم لم يأتى بعد ؟؛ وعندما نظرت لمن حولى من الراحلون وكلهم يتلقون الوداع وهذا يحتضن حبيبه قبل أن يبحر معنا فى طريق لا نعلم سوى بدايته فقط وتلك البداية هى من هنا ، ولكن أين تكون النهاية ؟ فلا أحد من الراحلون يعلم عنها شيئا ؛ وهذا يرسل معه حبيبه نظراته لتكون سدا منيعا ليحول بينه وبين غدر الطريق ، وهذا يرسل معه حبيبه زاده من الماء حتى لا يشعر بالظمأ بدمعة ترسلها أمام عينيه ولتخبره بأنها ستكون فى انتظاره حين يعود وهذا وهذا وهذا .
 واكتفى بالنظر إليهم وما أشعر سوى بالأسف ولوعة الرحيل بدون وداع من الأحباب وما هناك شيئا أجده يودعنى سوى ذكرياتى  وأشواقى لمن أحببت . وأثناء ذلك بدأت نفسى تحدثنى بهواجس وأضغاث أحلام وتخبرنى بأن أنسى ذاك الوهم الذى أعيش فيه ؛ أما زلت تعتقد بأنها تحبك ؟ أما زلت تعتقد بأنها تهواك؟ إذا فأنت عاشق موهوم ، ولا تريد أن ترى بعينيك ؛ ألا ترى أمامك من يحبون ومن يعشقون ؟.
 فأجبته قائلا نعم ما زلت متأكدا من حبها لى وبأنها تهوانى كما أهواها ولكن ألا تعلم أن أصعب اللحظات على الإنسان هى لحظة الوداع لمن تحب ؟ ، ولا تعلم متى يكون الإياب واللقاء ؟، ألا ترى من حولنا منهارون؟ لذلك فهى لم تأتى لأنها لا تستطيع تحمل لحظات الوداع ولكنها بالتأكيد سترسل وداعها مع مرسولى وسآخذه معى ليكون رفيق دربى لحين أعود وطال حدثينا كما مر الوقت سريعا ولا أعلم لم تلك السرعة التى يسير بها؟ ألا يريد أن ينتظر حتى أستقبل وداعى كالآخرين ؟ وها أنا اسمع صوت صفير السفن تعلن استعدادها للرحيل ؛ وأثناء ذلك سمعت صوتا يقول أيهما الموهوم فلتذهب حان وقت الرحيل ذاك المرسول لن يعود ؛ وفى أثناء سماعى لتلك الكلمات رأيت ما أكذب به كل الظنون ها هو عاد المرسول فأنا أراه قادما من بعيد ولكن لم هو بطئ ؛ فرد ذاك الصوت ثانية أين هو أأنت سكير؟؛ فصاح قلبى قائلا أيها المرسول أسرع لا وقت لذلك البطء فقد حان وقت الرحيل فوقف كأنه يأبى أن يخبرنى بما يحمله من أخبار؛ أسرعت نحوه مهرولا أصطدم بهذا وآخر يسقطنى وحقيبة من هذا التى أتعثر بها أيها الملأ فلتخلوا لى دربى حتى أستطيع أن أستقبل وداعى قبل الرحيل ، وعندما اقتربت منه لم أجده فسقطت على الأرض ، ولم أستطع الحراك وسمعت ذاك الصوت يقول ألم أقل لك بأنك موهوم؟ .
  عندما استيقظت وجدت سفينتي بين الأمواج بدأت طريقها نحو الرحيل ؛ إلى أين هى ذاهبة ؟ ومتى أقلعت من على المرسى؟ وإلى أى شاطئ ستنهى رحلتها؟ فأنا لا أعلم أى إجابة لما سبق ، ولكننى لم أرد شيئا سوى الرحيل ولا أعلم سبب ذلك الرحيل . وفى بداية الأمر بدا البحر هادئا كالحمل الوديع لا توجد به أمواج سوى حركة بسيطة لتدل على حركة المياه فقط وحركة السفن من حولنا ، وسمعنا صوتا نغما يغنى من حولنا ورأينا الدولفين يرقص على ذاك الصوت وبدأت تحيط بنا واستمرت فى مرافقتنا طوال اليوم تقريبا ، وهى تتراقص على تلك الأنغام ، وبدأت أبحث عن صاحب ذلك الصوت فلم أجده وسألت من حولى عن مصدره فما وجدت من الجميع سوى نظرات يملأها الاستغراب ؛ فسألت مجددا هل قلت شيئا خاطئ؟. فأنا أبحث عن صاحب ذلك الصوت ؟ فلمّ الاستغراب ؟؛ فزاد سؤالى هذا من استغرابهم فأقترب منى أحدهم ، وقال لى أأنت سكير؟ أشربت شيئا أخذ بعقلك بعيدا ؟ ألم تعلم حقا مصدره ؟ فأجبته بلى شربت الكثير والكثير شربت من الأشواق كؤوسا حتى الثمالة ،  وشربت من العشق أكوابا حتى الارتواء ، وشربت من الحنين آبارا حتى عدت مع عقلى لذكرى من أمد بعيد كلما أتذكرها يشرد ذهنى عنى بعيدا ، ولم أجده فأبحث عنه طويلا دون فائدة حتى تمل قدمى من كثرة البحث فأجلس لأستريح ، وما ألبث إلى أن أجده يعود منتشيا سكير لا يدرى بمن حوله ، ولا يعلم بما يقول أو ما يفعل  ؛ ولكننى حقا لا أعلم مصدر ذاك الصوت الذى يذكرنى بمن تركته فى الوطن أمانة بين أطلالى لحين أعود إليه .
وفجأة وجدت الرجل يصيح بمن حولنا أيها الراحلون فى بحر الشوق والحنين فلتأتوا وتستمعوا معى لأعظم وأشجى الألحان فهذا القلب ملئ بالأشواق وكله حنين للإياب لرؤية الأحباب استمعوا لأنغامه وألحانه وانظروا لحوت الدولفين ها هو يتراقص على أنغام ذاك القلب الذى يمتعنا وخلده ومن يحملهما لا يشعر بهم لأنه فى ذكرى الحبيب منتشى ؛ فليأتى الجميع ويلتفون من حوله وأخبروه أن يقص لكم حكايته وليرسل الجميع لأرض الوطن مراسيله وجواسيسه لتبحث لنا عن مكان ذاك الحنين الذى تركنا وذهب إليه بعيد .
فاستغربت مما فعله وقلت له يا هذا أأنت مستيقظا ؟ ألست تهزوا حقا ؟ بلى فأنت تهزوا أى قصة أخبركم إياها ، وأى مراسيل ترسلون ، وعن أى أرض تبحثون . أبعدوا عنى رجاء واتركوني ووحدتى ؛ ثم ذهبت عنهم بعيدا ، وبدأت أنظر فى المياه وإلى السماء لعلى أجد فيهما ضالتى المنشودة لعلها أرسلت لى وداعا بدمعة تجرى مع المياه ، أو أجد ابتسامتها تأتينى بسهم من السماء وتخترق صدرى ليهدأ ما أشعر به من هيجان ، أو أجد نظراتها بين النجوم تسير باحثة عن مكانى لتسقط لى جزء منها والجزء الأخر يضئ بها طريقى ولكننى لم أجد ما أبحث عنه فى ذلك اليوم ؛ وسأظل  أبحث عنه دون ملل حتى أجده أو أن أعود لأطلالى لأجد ضالتى المنشودة هناك تنتظر عودتى .
 بعد لحظات قليلة بدأ البحر يهيج ولا أعلم لمّ ذلك الغضب ؟ ولمّ تلك الأمواج تهيج ؟ لمّ تتلاطم وتلقى بنا يمينا وشمالا ؟ لمّ لا تريد أن تهدأ ؟ ولمّ لا تريد السكون ؟. فسألت عن سبب ذلك الهيجان وما هى تلك الأجساد المتخشبة التى تملأ البحر وتأتينا مع الأمواج ؟ فلم أجد مجيب ، وسمعت صوت الربان فى المذياع يصيح أيها الراحلون بيننا عاشق ولهان يتملكه الحب ، وهو للعشق والهوى مأسور تبحث عنه الأمواج ؛ فلتبحثوا عنه وحاولوا أن تجدوه فى أسرع آن قبل أن تلتهمه الأمواج ويصبح ضمن ضحايا العشق ويصبح فى عداد الأموات لا تجعلوه يظهر للمياه ، ولتخبروه أن يحاول أن يسكن ما بقلبه من هيجان ، وأن يطفئ ما أشتعل به من نيران حتى تهدأ الأمواج ، وأن يحاول أن يسكن ذاك البركان الذى سيبخر لنا ما عليه نسير ونصبح نحن فى عداد المفقودين .
وبعد ذلك وجدت الرجل الذى سألته سابقا عن مصدر الطنين الذى كان ينغمنا  وأصبعه يشار نحوى ها هو هذا ما عنه تبحثون فوجدت الجميع من حولى يسرعون وبيدى يمسكون يصيحون ها هو العاشق المجنون وآخرون من قدمى يسحبون نحو الأمواج يريدون بى أن يلقون ؛ فوجدت الصياح من الجميع بالربان يستغيثون فلتسرع أيها الربان ستلتهمه الأمواج وسيصبح فى عداد العشاق المفقودين ؛ وقبل أن يأتي الربان أخذتنى الأمواج بعيدا عن الجميع قاومت مع الجميع محاولا عدم السقوط ولكن لم أستطع الصمود وأثناء تلك اللحظات التى يحارب فيها الجميع من أجل إنقاذى وجدت الدموع من العيون تنهمر وتمتزج مع الأمواج وبدأت معنا تقاوم ولكن بلا فائدة .
 بعد السقوط بين فاه الأمواج لم أشعر بشئ ؛ وبعد قليل بدأت أفتح عيناي فوجدت الكثير من حولى منهم النائمون ومنهم من على الأطلال يبكون ؛ ومنهم من تملك فيهم اليأس ولم يعودا لطريق الإياب يسألون ، ومنهم من يجلس وحيدا بين ذكراه . فسألت من أنتم ؟ ولماذا هنا أتيتم ؟ وفى أى البقاع نحن ؟ وكيف فوق المياه تحيون ؟وما هو طريق الإياب ؟ وما هى وسيلته؟ فليخبرنى أحد فأنا لموطنى أريد الإياب. فقال لى أحدهم أنت فى بحر العشاق ويطلق أيضا عليه أسم بحر الهوى الغدار ؛ فمن يأتى هنا لا يستطيع الإياب إلا بعد أن تشفى ما به من الآم وأشواق لمن أحب وتركه بين الأنقاض يعيش حينها تستطيع الإياب . قلت له لا أنا سأعود دون أن أشفى ما بى من أشواق ، ودون ما تشفى الأمى لأنها لى أجمل ذكريات وبها قضيت أجمل اللحظات ومن يأتى نحوها سأقتله بالتأكيد ؛ وإذا أراد أن يصل لذلك عليه قبلا أن يقتلنى ويودعنى بين الأموات .
 فقال لى إذا ألديك وسيلة للإياب تستطيع أن تصارع تلك الأمواج ؟ فقلت له نعم فهل هناك أقوى من ذكرياتى مع من أحببت لأعود ؟ أيوجد هناك شيئا يستطيع أن يقف أمام تلك اللحظات ؟ لا لا يوجد هناك من يستطيع أمام قوة حبى الصمود ؛ فحبى لها مثل  الجبال راسية لا يستطيع شيئا أن يؤثر فيها ؛ فالمياه لا تستطيع أن تهدم تلك الجبال ، فحبى لها مثل الرياح فمن يؤثر فى الثانى الرياح أم المياه بالتأكيد هى الرياح من تتحكم بحركة المياه وتوجه أمواجها فى طريقها . فإذا استطاعت الأمواج أن تؤثر فى الجبال ، واستطاعت أن تهزم الرياح ، فأنها لن تهزم ما أكن لها وما يحمله صدرى وما بقلبى من أشواق .
 وفى تلك اللحظات وجدت راحلتى تقترب آتية من بعيد يضئ نورها المكان ووجدت فى السماء سحابة من فوقى تسير لتحمينى من أهوال الطريق فسأل الجميع عن الشئ القادم نحوهم مسرعا وما فوقهم يظلهم . فأخبرتهم بأنها هى وسيلتى للإياب لبلاد الأحباب ؛ فسألنى الجميع أن يأتون معى فى راحلتى ، ولكن ليس بها سوى مقعد وحيد لأنها مصنوعة من أشواقى لمن أحببت ومجدافيها من حبى لها وسحابتى من فوقى هى ما أودعتنى إياه قبل ذلك من أمد بعيد ، فلا يمكن لأحد معى الركوب ؛ ولكن لوسيلتهم يستطيعون النداء وهى بكل تأكيد لذاك النداء ستجيب إذا كان عشقهم لمن يحبون يصل لذرة فى عشقى لمن أحببت ، وإذا كانوا فى حناياهم يكنون جزء ضئيل مما أكن ولكن هناك شرط وحيد حتى تأتى وسيلة الإياب ألا يكون هناك من بينهم تمنى لمن أحب وقت أن حكم بينهم الزمان بالفراق بأن يحدث له شئ مشئوم . لأننا لسنا لمن نحب عائدون وإنما لذكرياتنا نحن نعود ولنستمتع بأجمل اللحظات التى مرت بجوار من نحب وننظر إليه وهو يشعر بالسعادة فنشعر نحن بها ؛ إذا قبلتم بذلك الشرط تستطيعون معى الإياب . 
وفى طريق عودتنا وجدت السفينة التى عليها بدأت رحلتى ما زالت فى المكان تحوم  فى أرجائه عنى يبحثون؛ فذهبت تجاهها ومن معى فأشار أحدهم للربان فى صياح ينادى أيها الربان ها هو العاشق الولهان لقد عاد من بين الأنقاض ومعه كثير من العشاق التائهون منذ أمد بعيد وقد وضعتهم السلطات فى عداد المفقودين هيا لنأخذهم وللمرسى نعود لقد وجدنا ما أبحرنا من أجله ، وعاد إلينا الأصدقاء والأحباب فلتسرع بنا أيها الربان نحو المرسى المنشود .

 by gamal ayoub


السبت، 4 ديسمبر 2010

غـــابة الأشــــــباح



يمر الجميع بجوار تلك الغابة ودائما ما يمنون أنفسهم بالدخول إلى دهاليزها والتمتع بما تحتويه من أشجار وزهور ورؤية المياه البيضاء المنحدرة من أعالى الشلالات عندما تتخللها أشعة الشمس الذهبية عنوة عنها ؛ كل ما سبق مجرد صورة مرسومة فى أذهان الجميع لتلك الغابة ولكن لا يستطيع أحد من الخطو خطوة واحدة بين تلك الأشجار لأن أجدادهم كانوا يطلقون عليها غابة الأشباح وكانوا على يقين بأن من يدخلها لن يخرج منها ثانية وقد حدث ذلك مرة منذ أكثر من عشرون عاما وتسلل بعض الأطفال بين شجيراتها ومن حينها لا يعلم عنهم أحد شيئا ؛ وبذلك أيقين الجميع بوجود تلك الأشباح التى تسكن هذه الغابات وكثيرا ما تراودهم الأحلام بغزو تلك الغابة ومحاربة من يسكنها من أشباح وطردهم عنها لأنها جزء من قريتهم الصغيرة ومن وطنهم الذى منعوا من خيراته ولكن كيف يستطيعون فعل ذلك وعدوهم يتفوقون عليهم فى القوة كثيرا ألا تسمع بأنهم أشباح كان ذلك هو الرد عندما يقوم أحد سكان القرية والنداء بغزو الغابة والبحث عن هؤلاء المفقودين من أطفال .


 ظلت تلك الأحلام الصعبة تراودهم كما راودت من قبلهم ولكن الخوف وقف حائلا بين تحقيقها ما أذمه من شعور عندما يحطم الأحلام واغتيالها ودفنها بين التراب . وذات ليلة سمع أهل القرية الضجيج يملأ أركان الغابة والصياح فى تلك الأشباح للاستعداد للحرب والاستيلاء على القرية المجاورة لها وبدأ الخوف يزداد فى قلوب الجميع خوفا من قوة العدو القادم إليهم الذى لا يعلمون بأى سبيل يدافعون به عن أنفسهم وفى ذلك الحين وجدوا شخصا مكمم الوجه لا يظهر من وجهه سوى عيناه فقط ويشع منها ضوءا مظلما ممتطيا جواده واقفا أعلى الصخرة ويقدم لهم العون ولكن بشروط وبدأ يملى عليهم شروطه واحدا تلو الأخر
الشرط الأول ... أنا القائد فى المعركة والجميع يطيع أوامرى
الشرط الثانى ... بعد الفوز بالمعركة سأحكم القرية والجميع يدفع لى الخراج
الشرط الثالث ... لا أريد تمرد ولا عصيان
الشرط الرابع ... لا أريد تجمعات فى القرية ولا أحزاب
الشرط الخامس ... لا أريد أحدا يشغل نفسه بالعلم لا الأبحاث
الشرط السادس ... سأقسم البلدة إلى عدة قرى أصغر منها حجما ولكل منها رئيس ستمد منى سلطته
وبدأ يعد ويكتب لهم الشروط وأعلن الجميع له الولاء والطاعة حتى يتخلصوا من ذلك العدو الذى أخذ منهم أطفالهم ...


 بدأ الجميع يستعدون للحرب بعد تنفيذ ما أمر به ذلك الغريب وجلس على كرسى العرش وحكم فى الجميع ؛ أمتطى جواده وسار فى صدر الجيش فى اتجاه القرية سار الجميع من خلفه يبحثون عن تلك الأشباح لقد قطعوا مسافة كبيرة فى تلك الغابة دون رؤية لأى فرد من الأعداء وأخيرا وصلوا خارج الغابة من الناحية الأخرى وبدأ الجميع يهلل فرحين بالنصر المذعوم وعادوا جميعا وما رأوا سوى الخراب والدمار يصعق بيوتهم وأرضهم فقد تفرقوا وتشتتوا بعد أن كانوا يدا واحدة ، لقد أعطوا الولاء لشخص خائن غدر بهم وبدأ يسرق وينهب فى رزقهم ويفعل كما يشاء ويحلوا له يقتل رجال القرية ويفترس النساء وكأنه ذئب له ذيل نجس تغيرت أحواله ودائما ما يسمعون ضحكاته تدوى فى السماء ساخرا من أمرهم ..


عندما سأله سكان القرية لم ذلك الضحك ؛ يخبرهم قائلا بسبب عقولكم الضيقة أصبحتم فريسة سهلة فى يدى سمعت أنكم تخافون الغابة لما تعج من أشباح فدخلتها وسرت جميع دروبها وعلمت بعدم وجود تلك الأشباح وحينها علمت بأن تلك الأشباح هى أنفسكم الخائفة ، فأتيت إليكم مقدما العون على عدو ليس له وجود سوى فى الأحلام ومن قبل أوهمتكم بأنهم يريدون أن يحاربوكم كى أجبرك على القتال وأجد طريقى نحو السلطة وتكوين الأموال ؛ أعلمتم لم أخر منكم الآن لأنكم أعطيتمونى الفرصة لأتحكم فيكم بشيئين الأول منهم هو جهلكم وخوفكم ، والثانى هو تفرقكم بعد وحدتكم وعندما تشرد أحدى الأبقار عن القطيع تكون فريسة سهلة للوحوش ، وأيضا الآن لا يستطيع أحد منكم محاربتى لأن العديد يسعى لتحقيق مصالحه وتحقيقها يشترط وفائه لى ولا يوجد واحدا فيكم يريد أن يقدم مصلحة الكل على مصلحته .......




فرد أحد الواقفين ذات يوم أخذت تلك الغابة بأشباحها الموهومة أطفال لنا سيعودون لك فى هيئة الأشباح المرسومة فى أذهاننا وحينها لن نخافهم ولكن سنكون لهم سند فلنا موعد أخر وحينها ننظر من سيضحك ومن سيبكى ......

تــــــــمــــــــت
Gamal ayoub
 2/12/2010

الأربعاء، 3 نوفمبر 2010

عــــــــــودة بطــــــــــــل


مع شروق الشمس كل صباح تذهب نحو الترعة بين الحقول الخضراء على أمل النهوض بتلك الأشعة الذهبية لترسل معها تحية الصباح اليومية ودعواتها إلى هذا الحبيب الذى ذهب وتركها على أمل العودة محملا بفرحة النصر لتكون فرختها بعودته فرحتين فرحة الحبيب الغائب منذ زمن ، وفرحة عودة الحبيب المنتصر الذى أعاد لذلك الشعب هيبته بعد انكسار دام لمدة ستة سنوات كاملة ، ليرسم بعودته دموع الفرح ويمحى بها دموع الحزن والألم التى لازمت هذا الشعب بعد ما حدث فى نكسة يوليو 67  ومع المساء تذهب فى نفس الاتجاه  لتلحق بالشمس قبل أن ترحل ويكسو الظلام المكان لعلها تجد معها رسالة من أرض الحبيب التى تجهل أين تقع أراضيه يخبرها فيها عن أحواله وكيف تسير الأمور فى أرض القتال ؛ كم من الأعداء قد قتل ؟ وكم قد أسر ؟ وكم من أبطالنا قد نال شرف الشهادة ؟ وكم وكم .... فهناك الكثير من الأخبار التى تريد أن تعرفها . 


وتدور الكثير من الأفكار فى رأسها الصغير الذى يشبه تلك القرية التى تسكن بها ، وهى عبارة عن عالمها كله فلا تعلم شيئا خارج حدوده سوى الحبيب المنتظر بلهفة وأشواق . الجميع من حولها يتهامسون بإمكانية حدوث حرب فى الشهور القليلة القادمة وقد تكون خلال أيام ؛ ولكن القيادة من حولها تكذب ما يذاع من حولها من خلال أخبار الجبهة التى تذاع على مدار اليوم بالراديو . الجميع يمنون أنفسهم بقيام تلك الحرب اليوم قبل الغد ، ولكنها تشعر بصدق ما يذاع فى البلدة على لسان أهلها بأن حرب التحرير اقتربت من الاندلاع فقد منعت الأجازات منذ شهرين لا يوجد جنود ذاهبون أو جنود عائدون فالكل فى معسكره مقيم ؛ وتسير فى طرقات القرية تائهة باحثة بين الوجوه على وجه واحد ؛ وتنظر إلى أصابع يدها متأملة ما تحتويه فإذا بها تجد وعد العودة والإياب الموثق من قبل الحبيب بدبلة الخطوبة .


فتذكرت تلك الليلة وما حدث فيها من أحداث ، مرت أمامها مشهد مشهد  من بداية اليوم حتى نهايته ، فالجميع موجودون الفرح والبسمة يملأ الوجوه والآن قدم إليها فارس الأحلام ليقدم لها ميثاقه بالعودة ثانية مهما طال الغياب وهى تمد  يدها له فى بابتسامة الفرح ممزوجة بالخجل ليكتب عليها أنت حياتى ولا حياة سواك ؛ فابتسمت بابتسامة تملأها الدموع دموع الشوق والحنين ، وبدأت تتحدث مع القمر تسأله عن أمر الحبيب .


نبأ العبور يذاع على كل المحطات عبر الراديو والجميع فى طرقات القرية يصيحون ويتغنون بأناشيد حب الوطن ، والكل يتلقى التهانى والتهليل بأسم الله ينتشر فى المكان وكأن اليوم هو يوم العيد ، ولم لا نعم فهو عيد النصر ، عيد العبور ، عيد الأبطال . لقد عبرنا القناة تقال من الجميع ، أم أحمد ، وأم محمود ، الحاج محمد السمكرى ، والحاج محمود البقال . والجميع ملتفون فى دوار العمدة حول المذياع لمتابعة أخبار العبور الكل يترقب بشغف .


مرت أيام بعد النصر وبدأت المراسلات تأتى لأهل الجنود الذين نالوا الشهادة فى أرض القتال لتقدم لهم العزاء فى فقدان الأبطال ، ولم تستلم مثل تلك الرسائل فحمدت الله وظلت على أمل بأنه سيعود وكلما أقترب اليأس من الانتصار عليها هزمته بعزيمة الأبطال وتنظر على الميثاق الذى تركه لها في يدها .


 ومرت الأسابيع فلا أخبار ولا اتصال ، تترقب وأهل القرية المذياع كل يوم لعلهم يسمعون أخبار عن أبطالهم الذين لا يعلمون عنهم شيئا ، فلا خبر . ها هو يقترب من بعيد يسير بين الحقول ، لقد عاد الحبيب البطل من معركة رد الشرف . لقد عاد ليفى بوعده لقد عاد .


أسرعت مهرولة فى اتجاه القادم من بعيد وهى تصيح لقد عاد ليفى بوعده لقد عاد ، فأسرع خلفها الجميع ليستمعوا إلى ما حدث على لسان أحد الأبطال ، ويسأل كل واحد منهم عن ولده الذى كان هناك وكأنها تطوى الأرض بخطواتها فلا يستطيع أحد النهوض بها ؛ نعم لقد وصل ولكنه ليس هو بل هو صديقه الذى خرج معه من هنا ؛ فأعطاها خطابا يحمل أسمها بداخله شئ يشبه الدائرة ، فجلست مكانها تنظر فى أمر الخطاب والجميع من حولها ينظرون لذلك البطل العائد ويتهافتون عليه بالأحضان وبدموع الفرح ممتزجة بطعم النصر .


حبيبتى


لا أنكر بأنك كل حياتى ، فأنت مهجتى وسعادتى ، وأنت قرة عينى ، فلا تبكينى ذات يوم عندما تقرئين تلك الكلمات ولكن أبتسمى وإن كان هناك داع للدموع فاجعليها دموع الفرح لأننى حينها سأكون البطل الشهيد ، فلا تلومينى على طول الغياب ، فإن كنت قد غبت عنك طويلا فأنت لم تغيبين عنى لحظة واحدة ، فكنت أنت قمرى أثناء الليل الذى أسامره ، وأنت شمسى أثناء النهار ، وأنت مائى وقت العطش ، فكنت أجد صورتك أمامى على حبات الرمال ؛ فلا تطلبين منى اليوم الوفاء بالعهد الذى بيننا لأن كان لدى عهد قديم نسيت أن أخبرك به قبل الرحيل ، عهد قطعته بينى وبين حبيبتى الأخرى وقد وفيت به ؛ فقد كنت أكذب عليك عندما أخبرك بأن ليس فى حياتى سواك ولكن كان لدى حب وعشق أخر كنت أسامر به النجوم فى غفلتك ، فكنت أعشق هذا البلد وقطعت له العهد ووهبت نفسى لحمايته واسترداد كرامته واليوم أوفيت بوعدى معه . وها أنا أعود إليك بروح بلا جسد ، بقلب ظل يهتف باسمك حتى النهاية ، وعين مشتاقة لرؤيتك حتى أغلقت . كم تمنيت أن أدفن معى كل شئ قد يذكرك بى ولكن أخبرنى الجميع بألا أكون قاسيا القلب معك وعلى أن أحررك من قيود العهد الذى بيننا  فأرسلته لك طالبا منك السماح لعدم قدرتى على الوفاء بوعدى لك لأننى اليوم فى حياة غير الحياة ... عذرا حبيبتى أتركى خلفك تلك الأيام الماضية وهذه الذكريات باحثة لك عن حياة أخرى تمنحك السعادة التى سلبتها منك ....
أمنياتى لك بحياة أبدية مع السعادة .




صمتت لحظات من الزمن ثم استرسلت فى الضحك بعد نفس عميق خرج وكأنه هو الروح ....
حبيبى يا بهجة الفؤاد والعين ، يا من تسكن الأنفاس ، وتسرى بداخلى مسرى الروح والدماء ، يا من بالفؤاد سكناك لا تعتقد أنك قد سلبت منى السعادة وتركتنى للشقاء والأحزان ؛ فاليوم أنا زوجة البطل ، فأنت السعادة والحياة ، فإذا أسكنك الجميع التراب ... أنا قد أسكنتك سابقا الروح والفؤاد ... وداعا يا من سلبت منى الحياة اليوم و منحتنى كل السعادة وأسباب إقامة الأفراح لأعوام وأعوام ؛ على وعد منى بألا أنساك يوما ، وإذا حاول النسيان الاقتراب من ذاكرتى سأمحوه من قواميس الذاكرة عندى لأنساه ولكنى أبدا ما أنساك .....




تـــــــمــــــــــت

Gamal Ayoub
2/11/2010






الجمعة، 29 أكتوبر 2010

نداء الواجب



لقد أذن آذان الواجب ... والكتاب يصيح وملأ الدنيا ضيجيج ... لأنه أستيقظ من نوم عميق ... لم يجد ذاك الشخص القريب بجواره ... فبدأ بالعويل والنداء ... فتحركت مع صحياته دقات قلبى ... وهرولت إليه مسرعا ... فأمسك بثابى مستغيثا طالبا منجيا ... من وحدة الأرفف ... من الاهمال ... من التراب الذى كساه ...




تبحث عن قصيدة أو موضوع بعينه؟